جحد وجوب الصلاة عالما بأن قوله حرام ولم يعلم أنه كفر فما أثر ذلك على نكاحه؟

02-09-2018

السؤال 272881

زوج جحد وجوب الصلاة قبل الدخول بزوجته وبعد العقد بعد أن كان مسلما ، ولكنه كان يعلم أن قوله حرام ، ولكن لم يكن يعلم أن هذه ردة وكفر والله ، ولكنه تاب ورجع وتزوج ، وبعد قراءته في كتب الفقه علم أن جاحد الصلاة كافر ، فهل عليه الآن تجديد عقد زواجه من جديد بشروط الزواج من البداية ؟ أم يكمل زواجه ولا شيء عليه ؟ يعني الردة كانت لساعات فقط ثم رجع وتاب ، وكان بعد العقد وقبل الدخول .

الجواب

الحمد لله.

أولا:

من جحد وجوب الصلاة، عالما بوجوبها، فهو كافر مرتد عن الإسلام.

قال ابن قدامة رحمه الله : "وجملة ذلك أن تارك الصلاة لا يخلو؛ إما أن يكون جاحدا لوجوبها، أو غير جاحد، فإن كان جاحدا لوجوبها نُظر فيه، فإن كان جاهلا به، وهو ممن يجهل ذلك، كالحديث الإسلام، والناشئ ببادية، عرف وجوبها، وعُلِّم ذلك، ولم يحكم بكفره؛ لأنه معذور.

وإن لم يكن ممن يجهل ذلك، كالناشئ من المسلمين في الأمصار والقرى، لم يعذر، ولم يقبل منه ادعاء الجهل، وحكم بكفره؛ لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة، والمسلمون يفعلونها على الدوام، فلا يخفى وجوبها على من هذا حاله، فلا يجحدها إلا تكذيبا لله تعالى ولرسوله وإجماع الأمة، وهذا يصير مرتدا عن الإسلام، وحكمه حكم سائر المرتدين، في الاستتابة والقتل، ولا أعلم في هذا خلافا" انتهى من "المغني" (2/ 329).

فلا يشترط أن يعلم أن الجحد كفر حتى يحكم بردته ، بل يكفي أن يعلم أن الصلاة واجبة.

ثانيا:

من ارتد بعد عقد النكاح وقبل الدخول: بانت منه امراته في الحال، ولا تحل له إلا بعقد جديد، في قول جمهور الفقهاء.

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه لا فرق بين الردة قبل الدخول وبعده، وأنه إن عاد المرتد إلى الإسلام، ورغب الزوجان في استمرار الزوجية، فهما على نكاحهما.

فعلى قول الجمهور يلزمه تجديد العقد، ويمكن أن يجعل الأمر في أضيق نطاق ، فلا يخبر غير وليها وشاهدين مسلمين يثق فيهما، كما يمكن أن يعلل بأمر آخر لتجديد العقد حتى لا يفضح نفسه ، ككون أحد الشاهدين لم يكن عدلا، وأن من الفقهاء من يشترط العدالة في الشاهدين، كما هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، فلا يصح النكاح مع شهادة فاسقين. وينظر: "الشرح الصغير مع حاشية الصاوي" (1/ 348)، "تحفة المحتاج" (7/ 228) ، "الإنصاف" (8/ 102).

وأنه يريد تجديد العقد بشهادة عدلين.

وأما على قول شيخ الإسلام فلا يلزمه تجديده .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مبينا قوة ما ذهب إليه شيخ الإسلام: " بل إن شيخ الإسلام لا يفرق بين ما قبل الدخول وبعده؛ لأن الأصل بقاء النكاح، ما دام أنه معقود على وجه صحيح، وسبب الصحة باقٍ، ولم يحفظ عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنه فرق بين الرجل وامرأته إذا سبقها بالإسلام، أو سبقته به .

وقال أيضاً: لدينا دليل على ثبوت ذلك، فهذا أبو العاص بن الربيع ـ رضي الله عنه ـ زوج زينب بنت الرسول صلّى الله عليه وسلّم أسلم متأخراً عن إسلامها؛ لأنها أسلمت في أول البعثة، وما أسلم هو إلا بعد الحديبية، حين أنزل الله تعالى: فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة: 10]، فبين إسلامه وإسلامها نحو ثماني عشرة سنة، وردها النبي صلّى الله عليه وسلّم بالنكاح الأول ولم يجدد نكاحاً، وهذا دليل واضح جداً .

وكذلك صفوان بن أمية ـ رضي الله عنه ـ أسلمت زوجته قبل أن يسلم بشهر؛ لأنها أسلمت عام الفتح وهو ما أسلم إلا بعد غزوة الطائف، وأقره النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ على نكاحه، ويقول شيخ الإسلام: القياس إما أن ينفسخ النكاح بمجرد اختلاف الدين، كما قاله ابن حزم؛ لأنه وجد سبب الفرقة إذا قلنا: إن الإسلام سبب للفرقة، وإما أن يبقى الأمر على ظاهر ما جاء في السنة، وهو أنه لا انفساخ، لكن ما دامت في العدة فهي ممنوعة من أن تتزوج من أجل بقاء حق الزوج الأول، وبعد انقضاء العدة إذا شاءت أن تتزوج تزوجت، وإن شاءت أن تنتظر لعل زوجها يسلم فلا حرج.

وهذا الذي قاله هو الذي تشهد له الأدلة، ولأنه القياس حقيقة" انتهى من "الشرح الممتع" (12/ 246).

والأحوط تجديد العقد.

قال ابن قدامة رحمه الله: " إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول ، انفسخ النكاح ، في قول عامة أهل العلم .

إلا أنه حكي عن داود ، أنه لا ينفسخ بالردة ، لأن الأصل بقاء النكاح .

ولنا ، قول الله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر)، وقال تعالى: (فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) .

ولأنه اختلاف دين يمنع الإصابة ، فأوجب فسخ النكاح ، كما لو أسلمت تحت كافر " .

انتهى من "المغني" (7/ 133).

والله أعلم.

مبطلات النكاح
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب