تائب من علاقته بامرأة عبر الانترنت

30-03-2003

السؤال 27109

أنا سعيد لأنني تعرفت على فتاة عن طريق الإنترنت وبدأت أحبها ، توقفت بعد هذا لأنني أحب الله ، قلت لها بأنني آسف ولن أستطيع أن أحبك لأنني أحب الله .
هل سيكتب هذا في ذنوبي يوم القيامة لأنني أحببت تلك الفتاة ثم عرفت بأنني على خطأ فتركتها وقلت لها بأنني أحب الله أكثر ولا أستطيع أن أعصي أوامره ؟ وهل سيكتب في ميزان حسناتي ما فعلت ؟ وهل سيتم سؤالي عن ما فعلته قبل أن أترك تلك الفتاة ؟
شكراً وآسف لطرحي لهذا السؤال الغبي .

الجواب

الحمد لله.

نتعجب جدّاً من وصفك لسؤالك بأنه " غبي " ، بل هو غاية في الجودة والعقل والدِّين ، وإننا لنفتقد مثلك ممن يجاهد هواه ، ويقدِّم طاعة الله ورسوله على طاعة هواه ، ويخاف مقام ربِّه عز وجل .

ونبشرك بكل خير على ما فعلت من تركك لتلك الفتاة وتقديم محبة الله على المعصية ، ومن هذه المبشرات :

1. الثواب بجنتين .

قال الله تعالى : ولمن خاف مقام ربِّه جنتان الرحمن / 46 .

قال ابن كثير :

"والصحيح أن هذه الآية عامة كما قاله ابن عباس وغيره ، يقول الله تعالى : ولمن خاف مقام ربه بين يدي الله عز وجل يوم القيامة ، ونهى النفس عن الهوى ، ولم يطع ولا آثر الحياة الدنيا ، وعلم أن الآخرة خير وأبقى فأدى فرائض الله ، واجتنب محارمه : فله يوم القيامة عند ربه جنتان ... " تفسير ابن كثير " ( 4 / 277 ) .

2. تبديل السيئات إلى حسنات .

قال الله تعالى – بعد أن ذكر عقوبة الشرك والقتل والزنى - : إلا مَن تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدِّل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً الفرقان / 70 .

وهي على القولين في تفسيرها من المبشرات لتارك المعاصي ، فقد قيل فيها : إن معاصيهم تُبدَّل إلى طاعات ، وقيل : بل السيئات نفسها تُبدَّل إلى حسنات .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي :

إِلا مَنْ تَابَ عن هذه المعاصي وغيرها , بأن أقلع عنها في الحال , وندم على ما مضى له من فعلها , وعزم عزماً صارماً أن لا يعود .

وَآمَنَ بالله إيماناً صحيحاً , يقتضي ترك المعاصي , وفعل الطاعات .

وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا مما أمر به الشارع , إذا قصد به وجه الله .

فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ أي : تتبدل أفعالهم , التي كانت مستعدة لعمل السيئات , تتبدل حسنات ، فيتبدل شركهم إيماناً , ومعصيتهم طاعة , وتتبدل نفس السيئات التي عملوها , ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة , وإنابة , وطاعة , تبدل حسنات , كما هو ظاهر الآية ، وورد في ذلك حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه , فعددها عليه , ثم أبدل من كل سيئة حسنة فقال : " يا رب إن لي سيئات لا أراها ههنا " ، والله أعلم . " تفسير السعدي " .

3. الشعور بحلاوة الإيمان .

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاث مَن كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما ، وأن يُحبَّ المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار " . رواه البخاري ( 16 ) ومسلم ( 43 ) .

4. البشارة بالإخلاص .

ولا شك أن النفوس التي تجاهد هواها وتدفع العشق ، وتُحل محله حب الله تعالى : فإن هذا يدل على إخلاصٍ عنده .

قال ابن القيم :

"وعشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى المعرضة عنه المتعوضة بغير عنه ، فإذا امتلأ القلب من محبة الله والشوق إلى لقائه : دفع ذلك عنه مرض عشق الصور ، ولهذا قال تعالى في حق يوسف كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين فدل على أن الإخلاص سبب لدفع العشق وما يترتب عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرته ونتيجته ، فَصَرفُ المُسبب صرف لسببه ، ولهذا قال بعض السلف : " العشق حركة قلب فارغ " يعني : فارغاً مما سوى معشوقه ، قال تعالى : وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدي به أي : فارغاً من كل شيء إلا من موسى لفرط محبتها له وتعلق قلبها به ، والعشق مركب من أمرين : استحسان للمعشوق ، وطمع في الوصول إليه ، فمتى انتفى أحدهما انتفى العشق . " زاد المعاد " ( 4 / 268 ) .

فاحرص – بارك الله فيك – على تقوية إيمانك ، وداوم على طاعة الله تعالى ، إذ الطاعة هي أدل علامات المحبة ، واحرص على الاستمرار في قطع علاقتك بتلك الفتاة ، ولا يغرنك الشيطان بالرجوع إليها ، والحديث معها ، فأنت على خير إن شاء الله .

والله الموفق .

التوبة العلاقة بين الجنسين
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب