وطئ مطلقته في العدة من غير نية إرجاعها وحملت منه

20-05-2007

السؤال 101702

هل معاشرة الزوج لطليقته بعد شهرين تقريبا من حكم المحكمة بالطلاق وهو ليس في نيته أن يعود لها أو لا ، فقط أتته طليقته وعاشرها واحتمال أنها حملت منه ، هل يعتبر أنه أرجعها ؟ والحمل شرعي في هذه الحالة أم لا ؟

الجواب

الحمد لله.


أولا :
عدة المطلقة طلاقا رجعيا ثلاث حيض إن كانت من ذوات الحيض ، وثلاثة أشهر إن كانت يائسة أو صغيرة لا تحيض ؛ لقوله تعالى : ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ) البقرة/228، وقوله تعالى : ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) الطلاق/4 .
وللزوج أن يراجع زوجته خلال العدة ، رضيت بذلك أو لم ترض .
وتحصل الرجعة بالقول الدال عليها ، باتفاق العلماء ، كقوله : راجعتك .
واختلف الفقهاء في حصول الرجعة بالفعل ، كالوطء ومقدماته من اللمس والتقبيل ، على أربعة أقوال :
1- فذهب الحنفية إلى أن الرجعة تحصل بالوطء والتقبيل بشهوة على أي موضع كان ، وباللمس ولو مع حائل يجد معه الحرارة بشهوة ، واعتبروا ذلك كله رجعة بالدلالة , فكأنه بوطئها قد رضي أن تعود إلى عصمته.
2- وذهب المالكية إلى صحة الرجعة بالفعل كالوطء ومقدماته بشرط أن ينوي الزوج بهذه الأفعال الرجعة , فإذا قبلها أو لمسها بشهوة , أو نظر إلى موضع الجماع بشهوة , أو وطئها ولم ينو الرجعة فلا تصح الرجعة بفعل هذه الأشياء , ويكون قد ارتكب حراما.
3- وذهب الشافعية إلى أن الرجعة لا تصح إلا بالقول ، ولا تصح بالفعل مطلقا , سواء كان بوطء أو مقدماته , وسواء كان الفعل مصحوبا بنية الرجعة أو لا .
4- وذهب الحنابلة إلى أن الرجعة تصح بالوطء سواء نوى الزوج الرجعة أو لم ينوها، وأما مقدمات الوطء فلا تتم بها الرجعة على الصحيح من المذهب .
وينظر : "تبيين الحقائق" (2/251) ، "حاشية ابن عابدين" (3/399) ، "الخرشي على خليل " (4/81) ، " حاشية البجيرمي " (4/41) ، "الإنصاف" (9/156) ، "مطالب أولي" (5/480).
والراجح أن الوطء تحصل به الرجعة إذا كان مع نية المراجعة .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " القول الثاني : أنها لا تحصل الرجعة بالوطء إلا بنية المراجعة ؛ لأن مجرد الوطء قد يستبيحه الإنسان في امرأة أجنبية مثل الزنا ، فهذا الرجل قد تكون ثارت شهوته عليها ، أو أنه رآها متجملة وعجز أن يملك نفسه فجامعها ، وما نوى الرجعة ، ولا أرادها ، ولا عنده نية أن يرجع لها ، فعلى هذا القول لا تحصل الرجعة بالوطء إلا بنية الرجعة ، وهذا هو الصحيح ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ؛ لأن الوطء قد يكون عن رغبة في إرجاعها فيكون نية إرجاع ، وقد يكون لمجرد الوطء والشهوة فلا يدل على الإرجاع ..." .
إلى أن قال : " فالصواب أن الرجعة لا تحصل بمجرد الوطء إلا إن كان من نيته أنه ردها ، وأنه استباحها على أنها زوجة ، فإذا كان كذلك فهذه مراجعة ، لكن على هذا القول لو أنه جامعها بغير نية الرجوع ، وأتت بولد من هذا الجماع ، فهل يكون ولدا له ؟ الجواب : نعم ، يكون ولدا له ، لأن هذا الوطء وطء شبهة ، لأنها زوجته ولم تخرج من عدتها ، ولا يحد عليه حد الزنا ، وإنما يعزر عليه تعزيراً " انتهى من "الشرح الممتع" (13/189).
وقد استحب الفقهاء أن يُشهد الزوج على الرجعة لقوله تعالى: ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) الطلاق/2 .
وعدّ بعض الفقهاء امتناع المطلقة من جماع زوجها حتى يشهد على رجعتها ، عدوا ذلك من كمال عقلها ورشدها ، قال الخرشي في "شرحه على مختصر خليل" (4/87) : " من طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم راجعها وأراد أن يجامعها فمنعته من ذلك إلا بعد الإشهاد فإن ذلك من حقها ، وهو دليل على رشدها ، ولا تكون بذلك عاصية لزوجها ، بل تؤجر على المنع " انتهى .
ثانيا :
على هذا الزوج أن يتوب إلى الله تعالى ، من إقدامه على وطء مطلقته من غير نية إرجاعها ، وأن يقر بولده في حال حصول الحمل ، وأن يعيد النظر في مسألة طلاقه ، فقد يكون من المصلحة مراجعة زوجته ، والقيام عليها وعلى ولده منها .
ثالثا :
وإذا رفعت القضية إلى القاضي الشرعي وحكم فيها بما ترجح لديه ، فإن حكمه يكون لازماً للزوجين ، لأن حكم القاضي يرفع الخلاف .
وحيث أنكم في بلد غربي لا وجود للقاضي الشرعي ، فنرى أن تحكِّموا بينكم رجلاً من أهل العلم والفقه ، [ ويمكنكم الوصول إليه عن طريق المراكز الإسلامية ] ويحكم بما يظهر له من حكم المسألة ، ويكون حكمه نافذاً كحكم القاضي الشرعي .
ولله أعلم .
الطلاق
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب