الجواب :
الحمد لله
لم
نجد أثرا لهذه الحكاية في كتب العلماء ، ولم نقف لها على سند ، فلا نعلم حقيقة
أمرها ولا مصدرها .
ويبعد تصديق مضمون هذه القصة ، فإننا نستبعد أن ينتظر مَن على المركب أن يلقي إليهم
طائر قماشا وغزلا يسدون به الخرق ، فعيب المركب لا يسده الغزل ، ولو كان كذلك
لخلعوا بعض ثيابهم وأنقذوا أنفسهم من الغرق بها ، ولم ينتظروا ذلك الطائر ، وذلك
القماش .
وهي
حكاية على كل حال ، تروى من غير تصديق ولا تكذيب ، فالغالب أنها من الإسرائيليات
التي جاز لنا حكايتها مع عدم الجزم بوقوعها .
وإذا كان من يحكي هذه القصة ، يريد أن يقول للناس : إن الله تعالى يُقدّر الخير
للمؤمن من حيث لا يحتسب ، ومن حيث يظن العبد أن هذا شر له ، فهذا المعنى صحيح ، وله
شواهد من الكتاب والسنة ، قال الله تعالى : (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ
خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ
يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) البقرة/216 .
وقال تعالى : (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ
اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء/19 .
وقَالَ
النبي صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ
:
(عَجَبًا
لِأَمْرِ
الْمُؤْمِنِ
إِنَّ
أَمْرَهُ
كُلَّهُ
خَيْرٌ
وَلَيْسَ
ذَاكَ
لِأَحَدٍ
إِلَّا
لِلْمُؤْمِنِ
إِنْ
أَصَابَتْهُ
سَرَّاءُ
شَكَرَ
فَكَانَ
خَيْرًا
لَهُ
وَإِنْ
أَصَابَتْهُ
ضَرَّاءُ
صَبَرَ
فَكَانَ
خَيْرًا
لَهُ) رواه مسلم (2999) .
فعلى المؤمن أن يرضى بقضاء الله وقدره ، ويؤمن أن الله تعالى لن يقدر له إلا الخير
.
والله أعلم .