الجواب :
الحمد لله
صلاة الإشراق هي صلاة ركعتين بعد طلوع الشمس وارتفاعها ، لمن صلى الفجر في جماعة في
المسجد ثم جلس في مصلاه يذكر الله تعالى حتى يصلي ركعتين .
جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (27/221) :
" بِتَتَبُّعِ ظَاهِرِ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ
يَتَبَيَّنُ : أَنَّ صَلاَةَ الضُّحَى وَصَلاَةَ الإِْشْرَاقِ وَاحِدَةٌ ،
إِذْ كُلُّهُمْ ذَكَرُوا وَقْتَهَا مِنْ بَعْدِ الطُّلُوعِ إِلَى الزَّوَال وَلَمْ
يَفْصِلُوا بَيْنَهُمَا .
وَقِيل : إِنَّ صَلاَةَ الإِْشْرَاقِ غَيْرُ صَلاَةِ الضُّحَى ، وَعَلَيْهِ
فَوَقْتُ صَلاَةِ الإِْشْرَاقِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، عِنْدَ زَوَال وَقْتِ
الْكَرَاهَةِ " انتهى .
قال شمس الدين الرملي الشافعي :
" الْمُعْتَمَدَ أَنَّ صَلَاةَ الْإِشْرَاقِ هِيَ صَلَاةُ الضُّحَى " انتهى . فتاوى
الرملي (2/46) .
وينظر : جواب السؤال رقم (22389)
.
وقد جاء في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي
جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى
رَكْعَتَيْنِ ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ ، وَعُمْرَةٍ ، تَامَّةٍ ، تَامَّةٍ
، تَامَّةٍ) رواه الترمذي (586) من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه .
وهذا الحديث مختلف في صحته ، فضعفه جماعة من أهل العلم ، وحسنه آخرون . وممن حسنه
الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي .
وقد ثبت في صحيح مسلم (670) : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ
الشَّمْسُ حَسَنًا ) ، ولم يذكر فيه أنه صلى هاتين الركعتين .
وقد سئل عنه الشيخ ابن باز رحمه الله , فقال : "هذا الحديث له طرق لا بأس بها ،
فيعتبر بذلك من باب الحسن لغيره ، وتستحب هذه الصلاة بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد
رمح ، أي بعد ثلث أو ربع ساعة تقريبا من طلوعها " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز"
(25/171) .
وظاهر الحديث أن ذلك مختص بمن صلى الصبح في جماعة ، والمقصود جماعة المسجد التي
جاءت في فضلها الأحاديث .
لكن إذا كان المسلم في بلد تغلق فيه المساجد بعد الصلاة مباشرة ، فعاد المصلي إلى
بيته وقعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين ، فإنه يرجى له الثواب الوارد في
الحديث ؛ لأنه معذور .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " ما هي صلاة الإشراق " ؟
فأجاب رحمه الله تعالى :
" صلاة الإشراق ، وهي التي تصلى بعد أن ترتفع الشمس قيد رمح ، ومقدار ذلك بالساعة
أن يمضي على طلوعها ربع الساعة أو حول ذلك ، هذه هي صلاة الإشراق ، وهي صلاة الضحى
أيضاً ؛ لأن صلاة الضحى من حين أن ترتفع الشمس قيد رمح إلى قبيل الزوال ، وهي في
آخر الوقت أفضل منها في أوله .
وأما ما أشار إليه في الحديث ( أن من صلى الفجر في جماعة ثم جلس في مصلاه يذكر الله
ثم صلى ركعتين يعني إذا ارتفعت الشمس فهو كما لو أتى بعمرة وحجة تامة تامة ) : فهذا
الحديث ضعيف ؛ ضعفه كثير من الحفاظ . ولكن قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في
صحيح مسلم أنه كان يبقى في مصلاه في الفجر ، يعني إذا صلى الفجر حتى تطلع الشمس ،
وليس فيه ذكر صلاة الركعتين .
وخلاصة الجواب : أن ركعتي الضحى هما ركعتا الإشراق ؛ لكن إن قَدمتَ الركعتين في أول
الوقت ، وهو ما بعد ارتفاع الشمس قيد رمح : فهما إشراق وضحى ، وإن أخرتهما إلى آخر
الوقت فهما ضحى وليستا بإشراق . أما أقلها فركعتان ، وأما أكثرها فلا حد له يصلى
الإنسان نشاطه " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" .
والله أعلم .