السؤال:
إنني أعرف أن الجنين لا تنفخ فيه الروح إلا بعد 120 يوماً ، فكيف يكون هناك ضربات قلب للجنين عند عمل الأشعة عليه بعد 8 أو 12 أسبوعاً من حدوث الحمل ؟ كيف يأتي هذا ؟ .الجواب :
الحمد لله
ينبغي أن نفرق هنا بين نوعين من الحياة :
الحياة النباتية ، التي يخالف بها الجماد ؛ فينمو ويزيد بوجودها ، أو يذبل ويموت
بفقدها ، وهذه حياة خاصة ، لا ترتبط بوجود الروح فيه .
والحياة الحيوانية : وهي التي ترتبط بنفخ الروح فيه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" والحياة نَوْعَانِ : حَيَاة الْحَيَوَان ، وحياة النَّبَات ؛ فحياة الْحَيَوَان
خاصتها الْحس وَالْحَرَكَة الإرادية ، وحياة النَّبَات النمو والاغتذاء " انتهى من
"مجموع الفتاوى" (21/98) .
إذا تبين ذلك : فالحياة الحيوانية هي الحياة التي تختص
بنفخ الروح ، وأما الحياة النباتية فليس فيها نفخ للروح .
والجنين في بطن أمه حياته من جنس حياة النبات ، فهو ينمو ، ويتغذى ، ويتحرك حركة لا
إرادية ، من جنس حركة بعض النباتات ، كدوار الشمس ، أو تفتح البراعم ، ونحو ذلك .
وأما بعد نفخ الروح ، فإنه يتحرك الحياة الحيوانية الإرادية .
فالحركات اللاإرادية تدل على وجود نمو للجنين ، لكنها ليست دليلاً على نفخ الروح
فيه ، بخلاف الحركات الإرادية فإنها لا تكون إلا بعد وجود الروح في بدنه .
كما أنه ليس هناك علاقة بين نبض قلب الجنين والخلاف القائم بين العلماء في وقت نفخ
الروح في الجنين ؛ لأن نبض قلب الجنين يبدأ في اليوم الثاني والعشرين من التلقيح !
والذين يخالفون الجمهور في وقت نفخ الروح في الجنين يقولون إنه تُنفخ الروح في
اليوم الأربعين فما بعده ، وهذا يؤكد ما قلناه من أن نبض قلب الجنين هو من الحركات
اللاإرادية ، وهي التي تدل على النمو لا على وجود الروح ، والعلماء والأطباء
يستدلون على حياة الجنين بالحركات الإرادية فحسب .
قال ابن القيم – رحمه الله - : " فإن قيل : الجنين قبل نفخ الروح فيه هل كان فيه
حركة وإحساس أم لا ؟ قيل : كان فيه حركة النمو والاغتذاء كالنبات , ولم تكن حركة
نموه واغتذائه بالإرادة , فلما نُفخت فيه الروح انضمت حركة حسيته وإرادته إلى حركة
نموه واغتذائه " انتهى من " التبيان في أقسام القرآن " ( ص 218 ) .
وهذا الذي قاله ابن القيم رحمه الله يؤكده الأطباء المعاصرون .
قال الدكتور محمد علي البار – وفقه الله - : " الجنين قبل نفخ الروح فيه كانت فيه
حركة النمو والاغتذاء ، بل إن القلب ينبض ويعمل منذ اليوم الثاني والعشرين منذ
التلقيح ! وتبدأ الدورة الدموية عملها منذ تلك اللحظة ، ومع هذا لم يقل أحد من
علماء الإسلام إن الروح قد نفخت في هذا الجنين في هذه الفترة ... .
وما يهمنا ها هنا هو التأكيد على أن الفقهاء لم يجعلوا الحركة الاضطرارية دليلا على
وجود الروح ، بل على العكس من ذلك ، كما أنهم لم يجعلوا انتظام نظم القلب وضرباته
ووجود الدورة الدموية في الجنين دليلاً على نفخ الروح فيه ، بل اعتبروا ذلك كله
بمثابة النبات أو الحيوان وليس فيه أي دليل على نفخ الروح في الجنين ... .
وهذا دليل قوي على عدم اعتبارهم للدورة الدموية كدليل على وجود الروح ؛ إذ يمكن أن
تكون هناك دورة دموية كاملة والقلب ينبض دون وجود الروح ، وهذا بالضبط ما يقوله
الأطباء حيث إن القلب يمكن أن يستمر في النبض والدورة الدموية بمساعدة العقاقير
والأجهزة وبوجود منفسة تقوم بعملية التنفس ، ولا يعد الشخص في تلك الحالة حيّاً بل
هو ميت إذا مات دماغه بشروط معينة لا بد من توافرها في تشخيص موت الدماغ " انتهى
منبحث بعنوان " ما الفرق بين الموت الإكلينيكي والموت الشرعي ؟ " .
http://www.islamset.com/arabic/abioethics/death/moot/albar.html
والله أعلم