السؤال :
يثير البعض قضية أن الله عز وجل قد تكفل بحفظ هذا الدين ، ومن ثم فإن العمل الذي يؤديه الدعاة في سبيل خدمة الإسلام عبث لا داعي له ، فكيف الرد على هؤلاء ؟
الجواب :
الحمد لله
"الرد على هؤلاء بسيط : أن نزعتهم نزعة من ينكر الأسباب ، ولا ريب أن إنكار الأسباب
من الضلال في الدين ، والسفه في العقل .
إن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ هذا الدين لكن بأسباب ، وذلك بما يقوم به الدعاة
إلى هذا الدين من نشره ، وبيانه للناس ، والدعوة إليه ، وما هذا القول إلا بمنزلة
من يقول : لا تتزوج، فإن قُدِّر لك ولد فسيأتيك . أو : لا تَسْعَ في طلب الرزق ،
فإن قُدِّر لك رزق فسيأتيك!!
فنحن نعلم أن الله سبحانه وتعالى إذا كان يقول : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر/9 ، فإنما يقول ذلك لعلمه بأنه سبحانه
وتعالى حكيم لا تكون الأشياء إلا بأسباب ، فيُقَدِّر الله تعالى لحفظ هذا الدين من
الأسباب ما يكون به الحفظ . ولهذا نجد علماء السلف حينما حفظ الله دينه من البدع
العقدية والعلمية صاروا يتكلمون ويكتبون ويبينون للناس ، فلابد أن نقوم بما أوجبه
الله علينا من الدفاع عن الدين ، وحمايته ، ونشره بين العباد ... وبذلك يتحقق الحفظ
المطلوب" انتهى .
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله .
كتاب الدعوة(5) .