عرض علي حاليا وظيفة مدير قسم في أحد المطاعم ؛ وقد كنت أتساءل عما إذا كان يحل لي قبول هذه الوظيفة أم يحرم على قبولها ، وذلك لأن الطعام الذي يقومون ببيعه ليس حلالا ؟
الحمد لله
جزى الله الأخ السائل خيراً على تحريه في طلب الرزق الحلال ، وهو إن استمر على ذلك
سيظفر إن شاء الله بخيري الدنيا والآخرة ، فإن الله تعالى يقول : ( وَمَن يَتَّقِ
اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ
يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ
جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً )
الطلاق2-3 .
أما عن العمل في هذه الوظيفة فإنه حرام ما دام المطعم يبيع المحرمات ، حتى وإن لم
يباشر صاحب هذه الوظيفة البيع بنفسه ، لأنه معين على الحرام ، والله تعالى يقول: (
وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )
المائدة/2
.
قال الإمام الجصاص في "أحكام القرآن" (2/429) : " وقوله تعالى : { وتعاونوا على
البر والتقوى } يقتضي ظاهره إيجاب التعاون على كل ما كان طاعة لله تعالى ; لأن البر
هو طاعات الله . وقوله تعالى : { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } نهي عن معاونة
غيرنا على معاصي الله تعالى " انتهى
.
فكما أن الله تعالى حَرَّم علينا أن
نعصيه ، حَرَّم علينا أن نعين العاصي على معصيته ، وعملك مديراً لأحد الأقسام بهذه
المطاعم ، فيه إعانة على أكل الحرام ، وتسهيله للراغبين فيه .
والله أعلم