حكم استعمال المواد المضاف إليها مادة " الجليسرين الحيواني "
ما حكم استعمال المواد المضاف إليها مادة " الجليسرين الحيواني " كمعاجين الأسنان ، والشامبو ، ومرطبات الجسم ، وكذلك مادة " المونو جليسرايد " أو " الداي جليسرايد " التي تضاف إلى بعض أنواع الخبز ؟ وهل الأصل أن يبحث أو يسأل الإنسان عن مصدر هذه المواد هل هو حيواني أم نباتي ؟ وهل يعتبر البحث من التكلف ؟ وكيف نرد على من يقول إن الأصل في الشيء الإباحة ما لم يخالطه محرم ، أو من يقول إن الدين يسر ، ولا ينبغي التكلف أو السؤال ؟ .
الحمد لله
أولاً:
المواد التي تستعمل في صناعة الكريمات ، والشامبو ، ومعاجين الأسنان ، والصابون :
إما أن تكون :
1. أدهان وشحوم حيوانات .
2. وإما أن تكون مواد أخرى نباتية أو مواد صناعية .
وفي حال كون المواد من شحوم وأدهان حيوانات فهي على نوعين :
أ. إما أن تكون من حيوانات مباحة الأكل ، وتكون قد ذُبحت وفق الشرع ، أو تكون
حيوانات بحريَّة لا تحتاج لتذكية ، وحكمها هنا : الإباحة ، دون شك وريب .
ب. أو تكون من حيوانات يحرم أكل لحومها وشحومها ، كالخنزير ، أو تكون من مباحة
الأكل لكن لم تذكَّ التذكية الشرعية ، فتكون ميتة ، وحكمها هنا جميعها : التحريم ،
دون شك وريب .
قال علماء اللجنة الدائمة :
إذا تأكد المسلم أو غلب على ظنه أن لحم الخنزير أو شحمه أو مسحوق عظمه دخل منه شيء
في طعام أو دواء أو معجون أسنان أو نحو ذلك : فلا يجوز له أكله ، ولا شربه ، ولا
الادهان به ، وما يشك فيه : فإنه يدعه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( دع ما يريبك
إلى ما لا يريبك ) .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ،
الشيخ عبد الله بن قعود .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 22 / 281 ) .
ومن قرارات " المنظمة الإسلامية
للعلوم الطبية " – وقد بحثت موضوع " المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء "
بدولة الكويت ، وذلك في الفترة من
22 - 24 من شهر ذي الحجة 1415هـ الموافق 22 - 24 من شهر مايو 1995 - :
6. المواد الغذائية التي يدخل شحم الخنزير في تركيبها دون استحالة عينه ، مثل بعض
الأجبان ، وبعض أنواع الزيت ، والدهن ، والسمن ، والزبد ، وبعض أنواع البسكويت ،
والشكولاته ، والآيس كريم : هي محرمة ، ولا يحل أكلها مطلقاً ؛ اعتباراً لإجماع أهل
العلم على نجاسة شحم الخنزير ، وعدم حل أكله ؛ ولانتفاء الاضطرار إلى تناول هذه
المواد .
انتهى
ثانياً:
قد تصير حلالاً في حال أن تستحيل الشحوم والأدهان إلى شيء آخر غيرهما ، فلا تأخذ
هذه المادة اسم الشحوم والأدهان ولا تكتسب صفتهما ، فإن كان الأمر كذلك : فإنها لا
تأخذ حكمهما ، وهو ما يسميه العلماء " الاستحالة " ، وهو معتبر من الجهتين ، فما
كان طيباً حلالاً وصار نجساً خبيثاً : فإنه يصير محرَّماً ، وما كان نجساً خبيثاً
وصار حلالاً طيباً : فإنه يصير مباحاً حلالاً .
قال ابن القيم :
وعلى هذا الأصل : فطهارة الخمر بالاستحالة على وفق القياس ؛ فإنها نجسة ؛ لوصف
الخبث ، فإذا زال الموجِب : زال الموجَب ، وهذا أصل الشريعة في مصادرها ، ومواردها
، بل وأصل الثواب ، والعقاب .
وعلى هذا : فالقياس الصحيح : تعدية ذلك إلى سائر النجاسات إذا استحالت ، وقد " نبش
النبي صلى الله عليه وسلم قبورَ المشركين من موضع مسجده " ولم ينقل التراب ، وقد
أخبر الله سبحانه عن اللَّبَن أنه ( يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ ) ، وقد
أجمع المسلمون على أن الدابة إذا علفت بالنجاسة ، ثم حبست ، وعلفت بالطاهرات : حلَّ
لبنُها ، ولحمها ، وكذلك الزرع والثمار إذا سُقيَت بالماء النجس ، ثم سقيت بالطاهر
: حلَّت ؛ لاستحالة وصف الخبث ، وتبدله بالطيب ، وعكس هذا أن الطيب إذا استحال
خبيثاً : صار نجساً ، كالماء ، والطعام إذا استحال بوْلاً ، وعذرة ، فكيف أثَّرت
الاستحالة في انقلاب الطيب خبيثاً ولم تؤثر في انقلاب الخبيث طيبا ، والله تعالى
يخرج الطيب من الخبيث والخبيث من الطيب ؟! .
ولا عبرة بالأصل ، بل بوصف الشيء نفسه ، ومن الممتنع بقاء حكم الخبث وقد زال اسمه
ووصفه ، والحكم تابع للاسم والوصف ، دائرٌ معه وجوداً وعدماً ، فالنصوص المتناولة
لتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر لا تتناول الزرع والثمار والرماد والملح
والتراب والخل ، لا لفظاً ، ولا معنىً ، ولا نصّاً ، ولا قياساً ، والمفرِّقون بين
استحالة الخمر وغيرها قالوا : الخمر نجست بالاستحالة فطهرت بالاستحالة ، فيقال لهم
: وهكذا الدم والبول والعذرة إنما نجست بالاستحالة ، فتطهر بالاستحالة ، فظهر أن
القياس مع النصوص ، وأن مخالفة القياس في الأقوال التي تخالف النصوص .
" إعلام الموقعين " ( 2 / ص 14 ، 15 ) .
ومن قرارات " المنظمة الإسلامية
للعلوم الطبية " – وقد بحثت موضوع " المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء "
بدولة الكويت ، وذلك في الفترة من
22 - 24 من شهر ذي الحجة 1415هـ الموافق 22 - 24 من شهر مايو 1995 - :
8. الاستحالة التي تعني انقلاب العين إلى عين أخرى تغايرها في صفاتها ، تحوِّل
المواد النجسة أو المتنجسة إلى مواد طاهرة ، وتحوِّل المواد المحرمة إلى مواد مباحة
شرعاً .
وبناءً على ذلك :
- الجيلاتين المتكون من استحالة عظم الحيوان النجس وجلده وأوتاره : طاهر وأكله حلال
.
-الصابون الذي يُنتج من استحالة شحم الخنزير أو الميتة يصير طاهراً بتلك الاستحالة
ويجوز استعماله .
- الجبن المنعقد بفعل إنفحة ميتة الحيوان المأكول اللحم طاهر ويجوز تناوله .
- المراهم والكريمات ومواد التجميل التي يدخل في تركيبها شحم الخنزير لا يجوز
استعمالها إلا إذا تحققت فيها استحالة الشحم وانقلاب عينه . أما إذا لم يتحقق ذلك
فهي نجسة .
انتهى
وللرجوع إلى كامل القرارات والتوصيات : ينظر :
http://www.islamset.com/arabic/abioethics/muharamat.html
ثالثاً:
إذا لم يُعلم شيء عن الحيوانات المباحة الأكل التي تحتاج لتذكية لتصير حلالاً أنها
ذُبحت وفق الشرع أم لا : فالأصل هو عدم الاستعمال ؛ لأن الأصل في الذبائح هو
التحريم ، ما لم يتبين حلُّها ، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم من الأكل من
الصيد يغرق في الماء ؛ لأنه لا يُدرى هل مات من الصيد أم من الغرق ، ومنع صلى الله
عليه وسلم من الأكل من صيد كلبٍ أرسله صاحبه وذكر اسم الله عند إرساله ، لكنه وجده
مع كلاب أخرى ، وعلل ذلك بكونه لا يُدرى من صاده كلبُه أم غيره .
عن عدي بنِ حاتم رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ( إِذَا
أرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ ؛ فَأمْسَكَ وَقَتَلَ : فَكُلْ ، وَإِنْ أكَلَ :
فَلاَ تَأكُلْ ، فَإِنَّمَا أمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِذَا خَالَطَ كِلاَباً
لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهَا ، فَأمْسَكْنَ ، وَقَتَلْنَ : فَلاَ تَأكُلْ ؛
فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أيُّهَا قَتَلَ ، وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ
بَعْدَ يَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلاَّ أثَرَ سَهْمِكَ : فَكُلْ ، وَإِنْ
وَقَعَ في الماءِ : فَلاَ تَأكُلْ ) .
رواه البخاري ( 5167 ) ومسلم ( 1929 ) .
قال ابن القيم – رحمه الله - :
ثم النوع الثاني : استصحاب الوصف المُثْبِت للحُكم ، حتى يثبت خلافه ، وهو حجة ،
كاستصحاب حكم الطهارة ، وحكم الحدث ، واستصحاب بقاء النكاح ، وبقاء المِلك ، وشغل
الذمة بما تشغل به ، حتى يثبت خلاف ذلك ، وقد دل الشارع على تعليق الحكم به في قوله
في الصيد ( وإن وجدته غريقاً فلا تأكله ؛ فإنك لا تدري الماءُ قتله أو سهمك ) ،
وقوله ( وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل ؛ فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسمِّ
على غيره ) .
لمَّا كان الأصل في الذبائح : التحريم ، وشك هل وجد الشرط المبيح أم لا : بقي الصيد
على أصله في التحريم .
" إعلام الموقعين " ( 1 / 339 ، 340 ) .
رابعاً:
في حال كون المواد صناعية أو نباتية : فإنه يجوز استعمالها في تلك المصنوعات إلا في
حال أن تكون ضارَّة أو سامَّة ، إما بذاتها أو باجتماعها مع غيرها من المواد .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
تحمير الشفاه لا بأس به ؛ لأن الأصل الحل ، حتى يتبين التحريم ، ... ولكن إن تبين
أنه مضر للشفة ، ينشفها ويزيل عنها الرطوبة والدهنية : فإنه في مثل هذه الحال ينهى
عنه ، وقد
أُخبرت أنه ربما تتشقق الشفاة منه ، فإذ ثبت هذا : فإن الإنسان منهي عن فعل ما يضره
.
فتاوى منار الإسلام ( 3 / 831 ) .
خامساً:
يجب على المسلم التحري لطعامه وشرابه ولباسه وسائر شئون حياته ، فيتحرى أن يكون
ماله حلالاً طيباً ، ويتحرى أن يكون ما يأكله ويشربه مما أباحه له ربه تعالى ،
ويتحرى في سائر شئون حياته أن يخالف في شيء منها الكتاب والسنَّة .
وينبغي التفريق بين المواد المستعملة في الحياة وبين الذبائح ، فالأصل في الأولى
الإباحة إلا أن يثبت عكس ذلك ، والأصل في الذبائح أنها محرمة – كما سبق في كلام ابن
القيم – إلا أن يثبت عكس ذلك .
قال علماء اللجنة الدائمة – وقد سئلوا عن وجود شحم خنزير في بعض أنواع الصابون
ومعاجين الأسنان - :
لم يصلنا من طريق موثوق أن بعض آلات التنظيف يوجد فيها شيء من شحم الخنزير كصابون "
كاماي " وصابون " بالموليف " ومعجون الأسنان " كولكيت " ، وإنما يبلغنا عن ذلك مجرد
إشاعات .
ثانياً : الأصل في مثل هذه الأشياء الطهارة ، وحل الاستعمال ، حتى يثبت من طريق
موثوق أنها خلطت بشحم الخنزير ، أو نحوه في النجاسة وتحريم الانتفاع به ، فعند ذلك
يحرم استعمالها ، أما إذا لم يزد الخبر عن كونه إشاعة ، ولم يثبت : فلا يجب اجتناب
استعمالها . ثالثاً : على من ثبت لديه خلط آلات التنظيف بشحم الخنزير أن يجتنب
استعمالها ، وأن يغسل ما تلوث منها ، أما ما أداه من الصلوات أيام استعمال هذه
الآلات : فليس عليه إعادته ، على الصحيح من أقوال العلماء .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ،
الشيخ عبد الله بن قعود .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 5 / 385 ، 386 )
.
وقالوا :
الجبن الصناعي الذي كثر القول فيه على أن فيه شحم الخنزير: فنحن لم يثبت عندنا أن
فيه شحم خنزير ، والأصل في الأشياء الحل ، ومن تيقن أن فيه شحم خنزير أو غلب على
ظنه : لا يجوز له استعماله .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ،
الشيخ عبد الله بن قعود .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 22 / 111 ) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله :
وجدنا بعض المنشورات تقول : إن بعض الصابون يصنع من شحم الخنزير ، فما رأيكم ؟ .
فأجاب :
أرى أن الأصل الحل ، في كل ما خلق الله لنا في الأرض ؛ لقول الله تعالى : ( هُوَ
الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )
البقرة/29 ، فإذا ادَّعى أحدٌ أن
هذا حرام لنجاسته ، أو غيرها : فعليه الدليل ، وأما أن نصدق بكل الأوهام ، وكل ما
يُقال : فهذا لا أصل له ، فإذا قال : إن هذه الصابونة من شحم خنزير : قلنا له : هات
الإثبات ، فإذا ثبت أن معظمها شحم خنزير أو دهن خنزير : وجب علينا تجنبها .
" لقاءات الباب المفتوح " ( 31 / السؤال رقم
10 ) .