الحمد لله
أولا :
الخاطب أجنبي عن مخطوبته ، فلا يحل له لمسها أو مصافحتها أو
الخلوة بها ، وأدلة تحريم هذه الأمور معلومة لا تخفى ، وانظر السؤال رقم (84089)
.
فما حدث بينكما أمر محرم ، تلزم فيه التوبة إلى الله تعالى ،
بالإقلاع عنه ، والندم عليه ، والعزم على عدم العودة إليه مستقبلا ، كما يلزمكما
البعد عن أسباب الحرام ومقدماته ، من الاتصال أو المراسلة ، حتى يتم عقد النكاح .
وتساهل كثير من الناس في هذه الأمور أثناء الخطبة ، منكر عظيم
يجر إلى ما هو أنكر منه وأشنع .
وتأمل كيف يتلاعب الشيطان بالرجل ، حتى يزني بمن يريد الزواج
منها ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وتأمل زواجا يبدأ بالحرام ، ويبنى على الحرام ، كيف يكون حاله
ومآله !
ثانيا :
قولك لمخطوبتك هل تزوجيني نفسك علي سنة الله ورسوله ؟ وجوابها
بنعم ، لا يعتبر زواجا ، ولا قيمة له في نظر الشرع ، فلا يبيح ما سبق ولا ما سيأتي
، وإنما هذا من تزيين الشيطان لبعض الناس الذين أعرضوا عن تعلم ما يجب عليهم من أمر
دينهم ، ولو كان هذا زواجا لما عجز كل زان وزانية عن فعله !
ولا يكون عقد الزواج صحيحاً إلا إذا كان بحضور ولي المرأة
وموافقته ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا بولي ) رواه أبو داود
( 2085 ) والترمذي (1101 ) وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى الأشعري ، وصححه
الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها
فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ) رواه أحمد ( 24417) وأبو داود
(2083) والترمذي (1102) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 2709 .
والنكاح قد سماه الله تعالى : ميثاقا غليظا ، فليس ألعوبة يتلاعب
بها الرجل مع أصدقائه ، ويأتي بمن شاء منهم ليشهد على زواجه ممن فرطت في عرضها ،
وباعت نفسها ، ثم إذا قضى نهمته منها ، تركها لحالها ، فلا تملك عليه سلطانا ، ولا
تستطيع أن تطالبه بنفقة ، بل إن جاءت بولد كان أول المتبرئين منه ، وما يدريه
فلعلها نكحت زوجا آخر بنفس الطريقة الوضيعة ؟
فهذا وغيره يدلك على مدى قبح هذا التحايل في ارتكاب الزنا ،
وتسميته زواجا ، ومن المؤسف أن ينتشر هذا في أوساط بعض المسلمين ، نسأل الله
العافية .
ثم أخيراً .... نريد منك أيها السائل أن تسأل نفسك هذا السؤال :
لو كانت هذه الفتاة أختك أو ابنتك ، هل كنت ترضى أن يفعل معها خطيبها ذلك ؟!
إن ما لا ترضاه لأختك وابنتك لا يرضاه الناس أيضاً لأخواتهم ولا
بناتهم .
فاتق الله ، وأقلع عن هذا الحرام ، وحافظ على عرض من تريد أن
تكون زوجتك في المستقبل.
وعليك أن تعجل في أمر الزواج ، حتى تسلم من الوقوع في الحرام .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .
والله أعلم .