الحمد لله
أولاً :
يسرنا كثيراً طلبك المساعدة في هذا الأمر ، قبل أن تقدمي عليه ،
ونحن لا نرضى لك إلا ما نرضاه لبناتنا وأخواتنا ، حافظي على أثمن ما تملكين ، وإياك
أن يخدعك الشيطان بمسمى الحب تارة أو التسلية أخرى .
ابنتي ... يسرنا كثيراً محافظتك على الصلاة ، والتزامك بالحجاب ،
وتخلقك بالعفة والحياء ، وتمسكك بتعاليم الدين الذي جاء ليعلي من شأن الإنسان ويزكي
نفسه ويطهرها .
ويسوؤنا كثيراً أن تكوني بخلاف ذلك ، يسوؤنا أن يجرك الشيطان إلى
هلاكك ، فتكوني كالذبيحة تساق إلى موتها وهي لا تشعر !!
ابنتي .. إنه كلام جد وليس بالهزل ، قد سلك في هذا الطريق كثيرات
غيرك ، وكانت النهاية تعيسة ، وندمن .
ولكن .. بعد فوات الأوان ، وقت لا ينفع الندم ، ولعلك تجدين في
هذا الموقع قصصاً كثيرة في هذا ، لك فيها عبرة ، وإياك أن تكوني أنت عبرة لغيرك .
ثانياً :
لا يجوز للمرأة أن تقيم علاقة مع رجل أجنبي عنها ، ولو كان في
نيتهما الزواج ، لأن الله تعالى حرم الخلوة بالأجنبية ، ومصافحتها والنظر إليها –
إلا لحاجة كالخطبة والشهادة – وحرم عليها أن تتبرج بالزينة ، وأن تكشف عن عورتها
أمام الرجال الأجانب عنها ، وأن تخرج متعطرة بينهم ، وأن تخضع بالقول لهم ، وهذه
المحرمات معلومة بأدلة الكتاب والسنة ، وليس فيها استثناء لمن عزم على الزواج ، بل
ولا لمن خطب بالفعل ؛ لأن الخاطب يظل أجنبيا عن المرأة حتى يعقد النكاح عليها .
1- فمما جاء في تحريم الخلوة بالأجنبية ولو كانت مع خاطبها : ما
رواه البخاري (3006) ومسلم (1341) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لا
يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( أَلا ، لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ
بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ) رواه الترمذي (2165)
وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
2- ومما جاء في تحريم نظر الرجل إلى المرأة : قوله تعالى : (
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور/30
.
وروى مسلم (2159) عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه
قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظَرِ
الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي .
و ( نظر الفجأة ) هو أن تقع عينه على المرأة من غير قصد ، كما لو
كان ينظر إلى الطريق ونحو ذلك .
وأما المرأة فلها أن تنظر إلى الرجل من غير شهوة ، إذا أمنت
الفتنة ، وأما مع الشهوة أو خوف الفتنة فلا يجوز .
3- ومما جاء في تحريم مصافحة المرأة الأجنبية : قوله صلى الله
عليه وسلم : ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل
له ) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار ، وصححه الألباني في صحيح الجامع
برقم (5045) ، والإثم هنا على الرجل والمرأة سواء .
4- ومما جاء في تحريم تبرج المرأة ، وإظهارها لزينتها أمام
الرجال الأجانب عنها : ما روى مسلم (2128) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صِنْفَانِ
مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ
الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ
مُمِيلَاتٌ مَائِلاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لا
يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ، وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ
مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ) .
والبخت : نوع من الإبل طويلة الأعناق .
5- ومما جاء في تحريم خروجها متعطرة بحيث يشم الرجال الأجانب
ريحها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ
عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ ) رواه النسائي
(5126) وأبو داود (4173) والترمذي (2786) وحسنه الألباني في صحيح النسائي .
6- ومما جاء في تحريم الخضوع بالقول قوله تعالى : ( يَا نِسَاءَ
النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ
بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً )
الأحزاب/32 ، وإذا كان هذا في حق أمهات المؤمنين الطاهرات ،
فإن غيرهن من باب أولى .
ثالثاً :
إن ما يسمى بالحب بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه ، لا يخلو من
محرم من هذه المحرمات ، إن لم تجتمع كلها ، وما هو أزيد منها ، عافانا الله وإياك
من كل سوء .
فالواجب عليك هو التوبة إلى الله تعالى ، والحذر من غضبه
وانتقامه ، وقطع هذه العلاقة مع الشاب فوراً ، فلا تفكري في اللقاء به ، ولا
تستجيبي لطلبه في الخروج معك ، بل ينبغي أن تقطعي الاتصال معه تماما ، فإن بداية
الشر هو تعلق قلبك به ، وهذا من استدراج الشيطان لك ، أنك نظرت إليه أو تكلمت معه
حتى دخل حبه في قلبك ، فلا تزيدي الأمر شرا وبلاء بالكلام أو الخروج معه .
واعلمي أن أكثر المصائب إنما تبدأ بخطوات يسيرة ، ثم يقع ما لم
يكن في الحسبان ، وكم من امرأة وثقت في نفسها ثقة زائدة ، وأن ذلك الشاب لن ينال
منها أي شيء ، ثم كانت النتيجة أنها خسرت كل شيء ! ثم تخلّى عنها ذلك الذئب الذي
كان يعدها ويمنيها بالزواج ، لأنها لم تعد صالحة له ، وهيهات أن يثق بها وقد سمحت
لنفسها أن تتعلق برجل أجنبي عنها .
ونحن إذ نقول ذلك لك ، فإنما نقوله من باب النصح وإرادة الخير لك
، نسأل الله أن يحفظك من كل سوء ومكروه .
والله أعلم .