الحمد لله
أيتها الأخت الكريمة ، كان الله لك ، وجبر مصابك ، وأقال عثرتك ،
وغفر ذنبك !!
وبعد ؛ فما زالت روحك فيك ، وما زال فيك قلب ينبض ، وعقل يفكر ،
ومن هنا نبدأ !!
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (
إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ ) رواه
الترمذي (3537) ، وحسنه الألباني .
فلست ـ إذًا ـ ضعيفة بدرجة كافية ، ولا أنت حطام متراكم ، كأهل
القبور ، بل ما زالت فيك القوة التي تدفعك إلى العودة من جديد ؛ بل أنت ـ إن شاء
الله ـ أقوى مما تظنين !!
ليس القوي ـ أيتها الأخت الكريمة ـ هو الذي لا يسقط بالمرة ؛ بل
القوي هو الذي يحسن النهوض ، إذا سقط !!
ألم تكوني على دين آبائك وأجدادك من الشرك بالله ، والكفر بنبيه
صلى الله عليه وسلم ، فقواك الله حتى تركت كل ذلك لله ، وانتقلت إلى دين جديد ، لم
تألفيه ، ومشيت في سبيل لم تسلكيه ؟!! وذلك أشق على النفس ـ ألف مرة ـ من الخروج
مما أنت فيه !!
ألم تكن كؤوس الخمر ممتلئة حولك ، وسبيل الغواية ممدودة أمامك ،
ولا رقيب ـ هنالك ـ يعصمك الحياء منه ، فقواك الله ، وعصمك من أوحال الفاحشة ، ونجس
الخمور ، فكيف تستسلمين ـ الآن ـ لما أنت فيه ؟!!
أنت قوية على النهوض ، فلا تعيني عدوك على نفسك ؛ إذا لطمتك يد
آثمة ، فلا تلطمي ـ أنت أيضا ـ خدك الآخر : ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ
، وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى ، الْجَاهِلِيَّةِ ) رواه البخاري
(1294) .
وشتان بين من سقط في حفرة ، فاستسلم لسقوطه ، وراح يندب حظه ،
ويلوم القدر ، ويسيء الظن بربه ، وبين من سقط فعلم أنه يستحق ذلك السقوط بذنبه ،
وبسوء فعله ، واختياره لنفسه : ( وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ) ،
فنهض من عثرته ، واستعان بربه على الخلاص من ذنبه أولا ، وعلى تفريج كربته ثانيا ،
كما تَعَلَّم أن يقول كل يوم : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ،
فهذا هو المؤمن القوي الذي يحبه الله . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ
الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ ؛ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ،
وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلا تَعْجَزْ ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ :
لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ ، كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَلَكِنْ قُلْ : قَدَرُ اللَّهِ
وَمَا شَاءَ فَعَلَ ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) رواه
مسلم (2664) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فإن الإنسان ليس
مأمورا أن ينظر إلى القدر عند ما يؤمر به من الأفعال ، ولكن عندما يجرى عليه من
المصائب التي لا حيلة له في دفعها ؛ فما أصابك بفعل الآدميين أو بغير فعلهم ، اصبر
عليه ، وارض وسلم ؛ قال تعالى : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ
اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ) التغابن/من الآية11
، قال بعض السلف إما ابن مسعود ، وإما علقمة : هو الرجل تصيبه
المصيبة ، فيعلم أنها من عند الله ، فيرضى و يسلم " مجموع الفتاوى (7/278)
.
وقال ابن القيم رحمه الله : " فتضمن هذا الحديث الشريف
أصولا عظيمة من أصول الإيمان ..، ومنها :
أن سعادة الإنسان في حرصه على ما ينفعه في معاشه ومعاده ،
والحرص هو بذل الجهد واستفراغ الوسع ... ، ولما كان حرص الإنسان وفعله إنما هو
بمعونة الله ومشيئته وتوفيقه أمره أن يستعين به ، ليجتمع له مقام إياك نعبد وإياك
نستعين ، فإن حرصه على ما ينفعه عبادة لله ، ولا تتم إلا بمعونته ؛ فأمره بأن يعبده
وأن يستعين به .
ثم قال : ( ولا تعجز ) ؛ فإن العجز ينافي حرصه على ما ينفعه ،
وينافي استعانته بالله ، فالحريص على ما ينفعه ، المستعين بالله ، ضد العاجز ؛ فهذا
إرشاد له قبل وقوع المقدور إلى ما هو من أعظم أسباب حصوله ، وهو الحرص عليه مع
الاستعانة بمن أزمة الأمور بيده ، ومصدرها منه ، ومردها إليه ؛ فإن فاته ما لم
يُقَدَّرْ له ، فله حالتان : حالة عجز ، وهي مفتاح عمل الشيطان ؛ فيلقيه
العجز إلى لو ، ولا فائدة في لو ههنا ، بل هي مفتاح اللوم والجزع والسخط والأسف
والحزن ، وذلك كله من عمل الشيطان ، فنهاه صلى الله عليه وسلم عن افتتاح عمله بهذا
المفتاح ، وأمره بالحالة الثانية ، وهي : النظر إلى القدر وملاحظته ، وأنه
لو قدر له لم يفت ولم يغلبه عليه أحد ؛ ... فلهذا قال : ( فإن غلبك أمر فلا تقل لو
أني فعلت لكان كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل ) ، فأرشده إلى ما ينفعه في
الحالتين : حالة حصول مطلوبة ، وحالة فواته ، فلهذا كان هذا الحديث مما لا يستغني
عنه العبد أبدا "
شفاء العليل ( 37-38 ) .
فإذا فهمت ذلك ـ أيتها الأخت الكريمة ـ لم يبق هناك وجه للاقتراح
على القدر ، الذي هو اقتراح على الله في واقع الأمر ، لو كان أعفاك من هذه المحنة
التي مرت بك ، حتى ضعفت قواك ، ومادت بك الأرض من تحتك ، وتاه منك السبيل ، بعدما
وجدتيه !!
ألم تعلمي أن الابتلاء والاختبار هو قدر ملازم لوجود الإنسان في
هذه الحياة : ( إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ
فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ) الانسان/2 .
إن الناس معادن يا أمة الله ؛ فمنهم الذهب الخالص ، ومنهم المشوب
، ومنهم دون ذلك ، والابتلاء نار ، تدل على صدق الذهب الأصيل ، وتفصح الزيف الدخيل
:
قال الله تعالى : ( الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ
الْكَاذِبِينَ ) العنكبوت /1-3
يقول الشيخ ابن سعدي رحمه الله :
" يخبر تعالى عن تمام حكمته ، وأن حكمته لا تقتضي أن كل
من قال : « إنه مؤمن » وادعى لنفسه الإيمان ، أن يبقوا في حالة ، يسلمون فيها من
الفتن والمحن ، ولا يعرض لهم ما يشوش عليهم إيمانهم وفروعه . فإنه لو كان الأمر
كذلك ، لم يتميز الصادق من الكاذب ، والمحق من المبطل .
ولكن سنته تعالى وعادته في الأولين ، في هذه الأمة ، أن
يبتليهم بالسراء والضراء ، والعسر واليسر ، والمنشط والمكره ، والغنى والفقر ،
وإدالة الأعداء عليهم في بعض الأحيان ، ومجاهدة الأعداء بالقول والعمل ، ونحو ذلك
من الفتن ، التي ترجع كلها ، إلى فتنة الشبهات المعارضة للعقيدة ، والشهوات
المعارضة للإرادة .
فمن كان عند ورود الشبهات ، يثبت إيمانه ولا يتزلزل ،
ويدفعها بما معه من الحق وعند ورود الشهوات الموجبة والداعية إلى المعاصي والذنوب ،
أو الصارفة عن ما أمر الله به ورسوله ، يعمل بمقتضى الإيمان ، ويجاهد شهوته ، دل
على صدق إيمانه وصحته .
ومن كان عند ورود الشبهات تؤثر في قلبه ، شكا وريبا ،
وعند اعتراض الشهوات ، تصرفه إلى المعاصي أو تصدفه (أي تصده) عن الواجبات ، دل ذلك
على عدم صحة إيمانه وصدقه . والناس في هذا المقام : درجات ، لا يحصيها إلا الله ،
فمستقل ومستكثر . فنسأل الله تعالى ، أن يثبتنا بالقول الثابت ، في الحياة الدنيا
وفي الآخرة ، وأن يثبت قلوبنا على دينه ، فالابتلاء والامتحان للنفوس ، بمنزلة
الكير ، يخرج خبثها ، وطيبها "
يا أمة الله ؛ أنت لا تريدين هذه الحياة ، ولا أنت تريدين الموت
!!
فنقول : ولا نحن ـ أيضا ـ نحب لك هذه الحياة على المعصية ، ولا
نرجو لك الموت على تلك الحال ، بل إن ربنا ، رب العالمين لا يحب لك هذه الحياة ،
ولا يرضاها ، ولا يحب لك ـ أيضا ـ أن تموتي على تلك الحال ؟!!
والقضية ليست لغزا محيرا ، كما تظنين ؛ ولا الحل في أن تستسلمي
للضياع ، كما هو حالك الآن ، فالله تعالى لا يحب لك أن تقابليه ، بعد الموت ، إلا
وأنت على الإسلام :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) آل عمران/102 .
والله تعالى لا يحب لك ـ أيضا ـ أن تعيشي إلا على الإسلام الذي
ارتضاه لعباده :
( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُسْلِمِينَ ) الأنعام/162-163
فكيف الحال إذاً ، وأين الطريق ؟!!
أن تعودي إليه ـ سبحانه ـ يا أمة الله ، وسوف يحبك حين تعودين :
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )
البقرة/من الآية 222 .
وسوف يفرح بك إذا عدت إليه ، مهما ضللت الطريق :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي ، وَاللَّهِ
لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ
بِالْفَلاةِ ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ،
وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ، وَإِذَا أَقْبَلَ
إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ ) رواه مسلم (2675)
.
وكيف بالذنوب والخطايا ، والخمر والإثم ؟!!
قال ربنا الرحمن الرحيم : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ
أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/53 فما
زال أمامك الطريق لكي تعود صحيفتك بيضاء نقية ، يا أمة الرحمن ؛ ولسنا نريدها بيضاء
، لا حسنة فيها ولا سيئة ، لنبدأ من الصفر ، في أول الطريق ، لا ، بل نريدها بيضاء
، لا إثم فيها ولا معصية ، ثم هي ـ برحمة أرحم الراحمين ـ مليئة بالحسنات ، مكان كل
سيئة اقترفتيها ، وكل خطيئة وقعت فيها !!
ألم تسمعي إلى كلام الله ، يقص علينا صفات عباد الرحمن ، فذكر
جملة من صفاتهم الجميلة المحبوبة إليه سبحانه ، وذكر من صفاتهم :
( ... وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا
يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ
وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ
وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ
يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) سورة الفرقان /68-71
أرأيت كيف أن الله تعالى لم يكتف بأن غفر لهم تلك الخطيئات
الكبيرات ، بل حولها بمنه وكرمه إلى حسنات ؟!!
عن أبي طويل شطب الممدود : ( أنه أتى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال : أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ، فلم يترك منها شيئا ، وهو في ذلك لم يترك
حاجَة ولا داجَة [ يعني : صغيرة ولا كبيرة ] ، إلا أتاها فهل له من توبة ؟!
قال : فهل أسلمت ؟
قال : أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك
رسول الله .
قال : تعم تفعل الخيرات ، وتترك السيئات ؛ فيجعلهن الله لك
خيرات كلهن !!
قال : وغدراتي وفجراتي ؟
قال : نعم
فقال : الله أكبر ، فما زال يكبر حتى توارى !! )
رواه الطبراني في الكبير (7/314) وصححه الألباني في صحيح الترغيب .
فهيا يا أمة الله ؛ هيا لتغيري حالك ، فافعلي الخيرات ، واتركي
السيئات ، ليتحول الجميع في صحيفتك إلى حسنات ، وحينئذ تعلمين أنك لم تفقدي القرب
من ربك ، وأنه ما زالت أمامك الفرصة إلى جواره في دار السلام .
قال ابن القيم رحمه الله :
" هلم إلى الدخول على الله ، ومجاورته في دار السلام ، بلا نصب
ولا تعب ولا عناء ، بل من أقرب الطرق وأسهلها ؛ وذلك أنك في وقت بين وقتين ، وهو في
الحقيقة عمرك : وهو وقتك الحاضر ، بين ما مضى ، وما يستقبل ؛ فالذي مضى تصلحه
بالتوبة والندم والاستغفار، وذلك شيء لا تعب عليك فيه ولا نصب ولا معاناة عملٍ شاق
، إنما هو عمل قلب ، وتمتنع فيما يستقبل من الذنوب ، وامتناعك ترك وراحة ، ليس هو
عملا بالجوارح يشق عليك معاناته ، وإنما هو عزم ونية جازمه ، تريح بدنك وقلبك وسرك
...
ولكن الشأن في عمرك ، وهو وقتك الذي بين الوقتين ، فإن أضعته
أضعت سعادتك ونجاتك ، وإن حفظته ، مع إصلاح الوقتين اللذين قبله وبعده بما ذكرت ،
نجوت وفزت بالراحة واللذة والنعيم !!
وحفظه أشق من إصلاح ما قبله وما بعده ، فإن حفظه أن تلزم نفسك
بما هو أولى بها ، وأنفع لها ، وأعظم تحصيلا لسعادتها ، وفي هذا تفاوت الناس أعظم
تفاوت !! " الفوائد (117) .
فاستعيني بالله يا أمة الله على ما أنت فيه ، واطوي صفحة الماضي
بما فيها ، وهيا إلى إصلاح ما بقي من عمرك ، واجتهدي في أن تكوني في رفقة صالحة
تعينك على ما أنت فيه ، وإن استطعت أن تنتقلي إلى مكان آخر ، قريب من أهل الخير
والصلاح ، فافعلي فهو خير لك ، واحفظي الله يحفظك ، واصدقيه يبدلك خيرا مما فات منك
.
قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي
أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رَحِيمٌ ) لأنفال/70 نحن إن شاء الله على ثقة من أنك سوف
تفعلين ، وفي انتظار رسالة أخرى تبشريننا فيها بالسير الجديد ، نحو النور ، كما
أحزنتنا عثرتك في الطريق .
والله أعلم .