الحمد لله
جاء تعريف " الاحتراف " في " الموسوعة الفقهية " ( 2 / 69 ) :
الاحتراف في اللغة : الاكتساب , أو طلب حرفة للكسب ، والحرفة :
كل ما اشتغل به الإنسان واشتهر به , فيقولون حرفة فلان كذا , يريدون دأبه وديدنه ،
وهي بهذا ترادف كلمتي صنعة , وعمل .
أما الامتهان : فإنه لا فرق بينه وبين احتراف ; لأن معنى المهنة
يرادف معنى الحرفة , وكل منهما يراد به حذق العمل .
ويوافق الفقهاءُ اللغويين في هذا , فيطلقون الاحتراف على مزاولة
الحرفة وعلى الاكتساب نفسه .
" الموسوعة الفقهية " ( 2 / 69 ) .
ولا يجوز لأحدٍ أن يفتي بحكم لعب " كرة القدم " وغيرها – فضلاً
عن احترافها – مع إغفاله واقع هذه اللعبة في هذا الزمان ، وبيئتها التي تحيط بها ،
ففي هذه اللعبة كشف للعورات ، وتضييع للصلوات ، والتعرض للفتن والشهوات ، واحتمال
الأذى والإصابات ، مع ما فيها من الغفلة عن الطاعات .
قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :
" اللعب بالكرة الآن يصاحبه من الأمور المنكرة ما يقضي بالنهي عن
لعبها ، هذه الأمور نلخصها فيما يأتي :
أولاً : ثبت لدينا مزاولة لعبها في أوقات الصلاة مما ترتب عليه
ترك اللاعبين ومشاهديهم للصلاة أو للصلاة جماعة أو تأخيرهم أداءها عن وقتها ، ولا
شك في تحريم أي عمل يحول دون أداء الصلاة في وقتها أو يفوت فعلها جماعة ما لم يكن
ثَمَّ عذر شرعي .
ثانياً : ما في طبيعة هذه اللعبة من التحزبات أو إثارة الفتن
وتنمية الأحقاد ، وهذه النتائج عكس ما يدعو إليه الإسلام من وجوب التسامح والتآلف
والتآخي وتطهير النفوس والضمائر من الأحقاد والضغائن والتنافر .
ثالثاً : ما يصاحب اللعب بها من الأخطار على أبدان اللاعبين بها
نتيجة التصادم والتلاكم ، فلا ينتهي اللاعبون بها من لعبتهم في الغالب دون أن يسقط
بعضهم في ميدان اللعب مغمى عليه أو مكسورة رجله أو يده ، وليس أدل على صدق هذا من
ضرورة وجود سيارة إسعاف طبية تقف بجانبهم وقت اللعب بها .
رابعاً : الغرض من إباحة الألعاب الرياضية تنشيط الأبدان
والتدريب على القتال وقلع الأمراض المزمنة ، ولكن اللعب بالكرة الآن لا يهدف إلى
شيء من ذلك فقد اقترن به مع ما سبق ذكره ابتزاز المال بالباطل ، فضلاً عن أنه يعرض
الأبدان للإصابات وينمي في نفوس اللاعبين والمشاهدين الأحقاد وإثارة الفتن ، بل قد
يتجاوز أمر تحيز بعض المشاهدين لبعض اللاعبين إلى الاعتداء والقتل كما حدث في إحدى
مباريات جرت في إحدى المدن منذ أشهر ويكفي هذا بمفرده لمنعها ، وبالله التوفيق "
انتهى .
" فتاوى ابن إبراهيم " ( 8 / 116 ، 117 ) .
وأما اللعب بها لتقوية البدن وتنشيطه أو لعلاج بعض الأمراض من
غير وقوع في شيء من المحظورات فهو أمر جائز .
قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :
" الأصل في مثل هذه الألعاب الرياضية الجواز إذا كانت هادفة
وبريئة ، كما أشار إلى ذلك ابن القيم في كتاب " الفروسية " وذكره الشيخ تقي الدين
ابن تيمية وغيره ، وإن كان فيها تدريب على الجهاد والكر والفر وتنشيط للأبدان وقلع
للأمراض المزمنة وتقوية للروح المعنوية : فهذا يدخل في المستحبات إذا صلحت نية
فاعله ، ويشترط للجميع أن لا يضر بالأبدان ولا بالأنفس ، وأن لا يترتب عليه شيء من
الشحناء والعداوة التي تقع بين المتلاعبين غالباً ، وأن لا يشغل عما هو أهم منه ،
وأن لا يصد عن ذكر الله وعن الصلاة " انتهى .
" فتاوى ابن إبراهيم " ( 8 / 118 ) .
وقال رحمه الله أيضاً :
" اللعب بالكرة على الصفة الخاصة المنظمة هذا التنظيم الخاص ،
يجعل اللاعبين فريقين ، ويُجعل عوض - أو لا يجعل - : لا ينبغي ؛ لاشتماله عن الصد
عن ذكر الله وعن الصلاة .
وقد يشتمل مع ذلك على أكل المال بالباطل ، فيلحق بالميسر الذي هو
القمار ، فيشبه اللعب بالشطرنج من بعض الوجوه .
أما الشخص والشخصان يدحوان بالكرة ويلعبان بها اللعب الغير منظم
: فهذا لا بأس به ، لعدم اشتماله على المحذور ، والله أعلم " انتهى
.
" فتاوى ابن إبراهيم " ( 8 / 119 ) .
وقد سبق في جواب السؤال رقم (22305)
بيان شروط جواز اللعب بكرة القدم ، ومما جاء فيه :
" الشرط الثالث : ألا تستغرق كثيراً من وقت اللاعب ، فضلاً عن أن
تستغرق وقته كلّه ، أو يُعرف بين الناس بها ، أو تكون وظيفته ؛ لأنه يخشى أن يصدق
على صاحبها قوله جل وعلا : ( الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرّتهم الحياة
الدنيا فاليوم ننساهم ) " انتهى .
وبهذا يتبين أن احتراف كرة القدم الموجود الآن محرم ، لما يتضمنه
من محظورات شرعية ، وإن كان أصل اللعب بكرة القدم مباحاً .
وخاصة إذا علمنا أن من لوازم الاحتراف السفر إلى بلاد الكفر للعب
هناك في أندية عالمية ، ولا يخفى على أحد ما في تلك البلاد من الكفر والفسوق
والعصيان ، ولا يخفى – كذلك – تعرض اللاعبين لفتن النساء والشهوات بسبب الشهرة
والنجومية والمال .
مع التنبيه على أن الإقامة في بلاد الكفر حرام ، ولا تجوز إلا
للحاجة وفق شروط معينة ، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (38284)
.
والله أعلم .