الحمد لله
مباني الشركات ومعداتها الثقيلة والخفيفة وسياراتها التي تستخدم
لنقل البضائع أو العاملين بالشركة لا زكاة فيها .
وقد نص العلماء السابقون على أن آلات الصنَّاع كالنجار والبنّاء
والحداد ونحوهم لا زكاة فيها .
قال الكاساني في "بدائع الصنائع" (3/398) : " وأما آلات الصناع
وظروف أمتعة التجارة لا تكون مال التجارة ; لأنها لا تباع مع الأمتعة عادة "
انتهى .
وفي "كشاف القناع" (168/2) : ولا زكاة في آلات الصناع , وأمتعة
التجارة وقوارير العطار والسمان ونحوهم كالزيات والعسال إلا أن يريد بيعها أي
القوارير بما فيها فيزكي الكل لأنه مال تجارة . وكذا آلات الدواب ؛ إن كانت لحفظها
فلا زكاة فيها ، لأنها للقنية ، وإن كان يبيعها معها فهي مال تجارة ، يزكيها "
انتهى .
" وتضخم هذه الآلات وزيادة حجمها وكثرة إنتاجها لا يغير من حكمها
شيئاً , بل هي باقية على أصلها ، وأحكام الشريعة تبقى على أن أصولها الأولى ما دامت
هي هي , فقطع المسافات البعيدة بالسيارات والطائرات لا يغير شيئاً من أحكام رخص
السفر . . .
وهكذا فإن تغيير أدوات الصناعة لا يغير شيئاً من حكمها " قاله
الشيخ عبد الله البسام بتصرف يسير . "مجلة المجمع الفقهي" (4/1/722) .
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : بالنسبة للمشاريع الحديثة التي
خرجت للناس في هذه الأيام وهي مشاريع الإنتاج الحيواني وإنتاج الألبان ومشاريع
الإنتاج الزراعي , ومشاريع العقارات الكبيرة مثل العمائر , فهل على هذه الأشياء
زكاة , وكيف تخرج زكاتها ؟
فأجاب : " إذا كانت هذه المشاريع للبيع والشراء وطلب الربح فإن
مالكها يزكيها كلما حال الحول عليها ، إذا كان أعدها للبيع , سواء كانت تلك الأموال
عمائر أو أرضاً أو دكاكين أو حيوانات في مزرعته أو ما أشبه ذلك , فإنه يزكيها إذا
حال عليها بحسب القيمة , أما الأدوات التي ليست للبيع فلا زكاة فيها , ونفس الأرض
التي فيها المزرعة لا تزكى إذا كانت لم تعد للبيع , وإنما يربي فيها صاحبها
الحيوانات للبيع أو يزرعها ونحو ذلك , فالزكاة في الإنتاج , أما عين الأرض ورقبة
الأرض التي أعدها ليزرع فيها أو ينمي فيها الحيوانات فهذه لا زكاة فيها , وهكذا
النجار والحداد لا زكاة في الأدوات التي عنده للاستعمال ، كالقدوم والمنشار وجميع
الأدوات لا زكاة فيها , إنما الزكاة في الأموال التي أعدها للبيع والآلات المعدة
للبيع ـ كما تقدم ـ إذا حال الحول عليها زكاها بحسب قيمتها , كما يزكي السيارة التي
أعدها للبيع والأرض التي أعدها للبيع " انتهى .
"مجموع فتاوى ابن باز" (14/184) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة : مؤسستنا فيها معدات لشئون عمل
المؤسسة من سيارات وكمبريشنات وقلابات وخلاطات ، فهل عليها زكاة أم لا ؟
فأجابوا : " تجب الزكاة في أجرتها إذا كانت تؤجر إذا حال عليها
الحول وبلغت نصاباً ، وإذا كان صاحب المؤسسة يأخذ مقاولات ويستعمل هذه المعدات
لتنفيذ المقاولات فيخرج الزكاة من الذي يدخل عليه مقابل عمله في المقاولات إذا حال
عليه الحول ، أما هذه المعدات فلا زكاة فيها ولا في قيمتها ؛ لأنها لم تعد للبيع
وإنما أعدت للاستعمال " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" ( 9/345) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" فلا زكاة على الإنسان فيما يقتنيه من الأواني والفروش والمعدات
والسيارات والعقارات وغيرها حتى وإن أعده للإيجار ، فلو كان عند الإنسان عقارات
كثيرة تساوي قيمتها الملايين ولكن لا يتجر بها ـ أي لا يبيعها ولا يشتري بدلها
للتجارة مثلاً ـ ولكن أعدها للاستغلال فإنه لا زكاة في هذه العقارات ولو كثرت ،
وإنما الزكاة فيما يحصل منها من أجرة أو نماء ، فتجب الزكاة في أجرتها إذا تم عليها
الحول من العقد ، فإن لم يتم عليها الحول فلا زكاة فيها ، لأن هذه الأشياء الأصل
فيها براءة الذمة حتى يقوم فيها دليل على الوجوب . بل قد دل الدليل على أن الزكاة
لا تجب فيها في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه
صدقة ) فإنه يدل على أن ما اختصه الإنسان لنفسه من الأموال غير الزكوية ليس فيه
صدقة أي ليس فيه زكاة ، والأموال التي أعدها الإنسان للاستغلال من العقارات وغيرها
لا شك أن الإنسان قد أرادها لنفسه ولم يردها لغيره ؛ لأنه لا يبيعها ولكنه يستبقيها
للاستغلال والنماء " انتهى .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/254) .