الجواب :
الحمد لله
الحقيقة أن هذا الإشكال الذي ذكره السائل قوي ، لكنه ليس له تخريج معتبر عند من يقول
بعدم كفره ، ولذلك جعل شيخ الإسلام رحمه الله هذا الإيراد من الفروع الفاسدة عند
الفقهاء المتأخرين ، وهو ما لا يعرفه الصحابة رضي الله عنهم ، فإنه - كما ذكر السائل
- يمتنع أن يعرض السيف على أحد ممن ترك الصلاة فيختار الموت على الصلاة وفي قلبه
مثقال ذرة من إسلام ، وهذا الإيراد لا يرد على قول من قال بكفر تارك الصلاة ، ولنقرأ
كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لينجلي الموضوع ويزول الإشكال .
قال رحمه الله :
وأما من اعتقد وجوبها مع إصراره على الترك ؛ فقد
ذكر عليه المفرِّعون مِن الفقهاء
فروعاً :
أحدها : هذا ، فقيل عند جمهورهم مالك والشافعي وأحمد
. وإذا صبر حتى يقتل فهل يقتل كافرا مرتدا أو فاسقا كفساق المسلمين ؟ على قولين
مشهورين حكيا روايتين عن أحمد .
وهذه الفروع لم تنقل عن الصحابة ! وهي فروع فاسدة
!! .
فإن كان مقرّاً بالصلا ة فى الباطن معتقداً لوجوبها
: يمتنع أن يُصرَّ على تركها حتى يقتل وهو لا يصلي ، هذا لا يعرف من بني آدم وعاداتهم
! ولهذا لم يقع هذا قط فى الإسلام ، ولا يعرف أن أحداً يعتقد وجوبها ويقال له :
إن لم تصلِّ وإلا قتلناك وهو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب ، فهذا لم يقع قط
فى الإسلام .
ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن فى الباطن
مقرّاً بوجوبها ولا ملتزماً بفعلها وهذا كافرٌ بإتفاق المسلمين كما استفاضت الآثار
عن الصحابة بكفر هذا ، ودلت عليه النصوص الصحيحة كقوله صلى الله عليه وسلم "
ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة " رواه مسلم ، وقوله
" العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " ، وقول عبدالله
بن شقيق : " كان أصحاب محمَّدٍ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة
" ، فمن كان مصرّاً على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط : فهذا لا يكون
قط مسلما مقرّاً بوجوبها فإن اعتقاد الوجوب واعتقاد أن تاركها يستحق القتل : هذا
داعٍ تامٍّ إلى فعلها ، والداعي مع القدرة : يوجب وجود المقدور ، فإذا كان قادراً
ولم يفعل قط : عُلم أن الداعي في حقِّه لم يوجد.... أ.هـ " مجموع
الفتاوى " ( 22 / 47-49 ) .
ونرجو من السائل أن يراجع سؤال رقم 2182
والله أعلم .