الحمد لله
يجوز الاحتفاظ بطيور الزينة ومثيلاتها في أقفاص خاصة من أجل
منظرها أو صوتها ، بشرط تقديم الطعام والشراب لها .
وقد ثبت في الصحيحين – البخاري ( 5778 ) ومسلم ( 2150 ) - أنه
كان لأخي أنس بن مالك لأمه يقال له " أبو عمير " كان له طائر وكان اسمه " النغير "
فمات الطائر وحزن عليه الصبي ، فمازحه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله " يا أَبَا
عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ " .
والنُّغَيْرُ : طائر صغير يشبه العصفور ، وقيل : هو البلبل .
وقد استُدل بهذا الحديث على جواز حبس الطائر ؛ لعدم إنكار النبي
صلى الله عليه وسلم على أبي عمير . انظر " فتح الباري " ( 10 / 548 ) .
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :
ما الحكم فيمن يجمع الطيور ويضعها في قفص وذلك لكي يتسلى بها
أولاده ؟ .
فأجاب :
لا حرج في ذلك إذا أعد لها ما يلزم من الطعام والشراب ؛ لأن
الأصل في مثل هذا الأمر الحل ، ولا دليل على خلاف ذلك فيما نعلم ، والله ولي
التوفيق . " فتاوى علماء البلد الحرام " ( ص 1793 ) .
وقال علماء اللجنة الدائمة :
بيع طيور الزينة - مثل الببغاوات والطيور الملونة والبلابل -
لأجل صوتها جائز ؛ لأن النظر إليها وسماع أصواتها غرض مباح ، ولم يأت نص من الشارع
على تحريم بيعها أو اقتنائها ، بل جاء ما يفيد جواز حبسها إذا قام بإطعامها وسقيها
وعمل ما يلزمها ، ومن ذلك ما رواه البخاري من حديث أنس قال : " قَالَ كَانَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا ، وَكَانَ
لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ ، قَالَ : أَحْسِبُهُ فَطِيمًا وَكَانَ إِذَا
جَاءَ قَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ
بِهِ .... الحديث ، والنُّغَر نوع من الطيور ، قال الحافظ
ابن حجر في شرحه " فتح الباري " في أثناء تعداده لما يستنبط من الفوائد من هذا
الحديث قال : وفيه ... جواز لعب الصغير بالطير ، وجواز ترك الأبوين ولدهما الصغير
يلعب بما أبيح اللعب به ، وجواز إنفاق المال فيما يتلهى به الصغير من المباحات ،
وجواز إمساك الطير في القفص ونحوه ، وقص جناح الطير إذ لا يخلو طير أبي عمير من
واحد منهما ، وأيهما كان الواقع التحق به الآخر في الحكم ، وكذلك حديث أبي هريرة
رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " دخلت امرأة النَّارَ في هرة
حبستها لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ
خَشَاشِ الأَرْضِ " أخرجه البخاري في الصحيح ، وإذا جاز هذا
في الهرة جاز في العصافير ونحوها .
وذهب بعض أهل العلم إلى كراهة حبسها للتربية ، وبعضهم منع ذلك ،
قالوا : لأن سماع أصواتها والتمتع برؤيتها ليس للمرء به حاجة ، بل هو من البطر
والأشر ورقيق العيش ، وهو أيضاً سفه لأنه يطرب بصوت حيوان صوته حنين إلى الطيران ،
وتأسف على التخلي في الفضاء ، كما في كتاب " الفروع وتصحيحه " للمرداوي ( 4 / 9 ) ،
و " الإنصاف " ( 4 / 275 ) .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 13 / 38 – 40 ) .
والله أعلم .