الحمد لله
أولا :
لا حرج أن تقوم الجمعية الخيرية بتوزيع الزكاة على مستحقيها ،
نيابة عن أصحابها وللقائمين عليها ، الأجر والثواب إن شاء الله تعالى .
ثانيا :
يجوز دفع الزكاة إلى موظفي الجمعية وطلاب الحلقات إذا كانوا من
أهل الزكاة ، كما لو كانوا فقراء أو مساكين ، ليس لديهم ما يكفيهم ، أو كانوا
مدينين لا يجدون وفاء لديونهم ؛ لقوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ
قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ
السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة/60
.
ثالثا :
لا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها ، إلا لمصلحة راجحةٍ ، مدةً يسيرة
، لعدم وجود المستحق ، أو لغيبة المال ، أو لانتظار قريب ونحو ذلك .
قال ابن قدامة رحمه الله : " إن أخرها - أي : الزكاة - ليدفعها
إلى من هو أحق بها من ذي قرابة ، أو ذي حاجة شديدة ، فإن كان شيئاً يسيراً ، فلا
بأس ، وإن كان كثيراً لم يجز " انتهى من "المغني " (2/290).
وسئلت اللجنة الدائمة عن جمعية تقوم بجمع الزكاة من الأغنياء ثم
تؤخر صرفها لمدة تصل إلى عام ، وذلك بحجة أن يكون هناك إعانة لربيع وإعانة لرمضان
وهكذا ، فما الحكم في هذا التأخير حيث إن أصحاب الأموال قد أخرجوها من ذمتهم
وحملونا إياها ؟
فأجابت : " يجب على الجمعية صرف الزكوات في مستحقيها وعدم
تأجيلها إذا وجد المستحق " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (9/402)
.
وعليه فإخراج الزكاة في صورة رواتب شهرية ، فيه تأخير لها عن وقت
وجوبها ، فلا يجوز ذلك.
فإن دعت الحاجة إلى تقسيط الزكاة على الفقراء على دفعات ، فلا
حرج في ذلك ، ولكن بشرط أن تكون الزكاة معجّلة ، أي أخرجها أصحابها قبل نهاية الحول
، فلا حرج من تقسيطها بشرط أن لا يتأخر إخراجها عن الحول .
وهذا يحتاج من الجمعية أن تنقع أصحاب الأموال بتعجيل زكاتهم حتى
يتسنى للجمعية أن توزيعها شهرياً ، بما يتوافق مع مصلحة الفقراء والمحتاجين .
وصفة التعجيل أن يكون حول زكاته في أول صفرٍ مثلا ، فإذا أخرج
زكاته في وقتها ، أخرج زكاة السنة القادمة معها ، فيكون قد عجل زكاته لمدة سنة ،
فلو فرض أن زكاة السنة القادمة تبلغ ألفا ، فله أن يخرج الألف معجلة الآن ، وله أن
يخرجها مقسطة على السنة حسب ما يرى ، فإذا جاء الحول ، كان قد أخرج زكاته ولم يؤخر
منها شيئا .
قال ابن قدامة رحمه الله : " قَالَ أَحْمَدُ : لا يُجَزِّئُ
عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ . يَعْنِي لا يُؤَخِّرُ
إخْرَاجَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ مُتَفَرِّقَةً , فِي كُلِّ شَهْرٍ
شَيْئًا , فَأَمَّا إنْ عَجَّلَهَا فَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ , أَوْ إلَى غَيْرِهِمْ
مُتَفَرِّقَةً أَوْ مَجْمُوعَةً , جَازَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا
" انتهى من "المغني" (2/290)
وسئلت اللجنة الدائمة : هل يجوز لي إخراج زكاة المال مقدمة طول
السنة ، في شكل رواتب للأسر الفقيرة ، في كل شهر ؟
فأجابت : " لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنة أو سنتين
إذا اقتضت المصلحة ذلك ، وإعطائها الفقراء المستحقين شهريّاً ." انتهى من
"فتاوى اللجنة الدائمة (9/422)
وانظر السؤال رقم (52852)
والحاصل أنه لا يجوز للجمعية أن تخرج ما وُكلت في توزيعه من
الزكاة على هيئة أقساط أو رواتب شهرية ، إلا إذا علمت أن المزكي قد عجّل زكاته ،
ولها أن تُرغِّب أصحاب الأموال في ذلك ؛ ليتسنى لها إعالة الفقراء شهريا أو كل
ثلاثة أشهر ، ونحو ذلك .
رابعاً :
إذا كان الشخص يأخذ من الزكاة لحاجته كالفقراء والمساكين
والمدينين فإنه يجب عند إعطائه للزكاة التأكد من حاله ، هل هو مستحق أم لا ؟ فقد
يكون فقيراً الآن ثم يغنيه الله تعالى من فضله ، فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة ، فيجب
التحري والتنبّه لذلك حتى تصرف الزكاة في مصارفها الشرعية .
هذا ونسأل الله أن يجزي القائمين على الجمعيات الخيرية خير
الجزاء ، وأن يعينهم ويسددهم ، ويوفقهم لكل خير .
والله أعلم .