الحمد لله
مما يُشكر عليه السائل حرصه على هداية صديقه ، وهكذا الأصدقاء
يتعاهدون إخوانهم بالنصح والتوجيه والإرشاد ، والحرص على الهداية دون اكتراث أو ملل
، لا يَدَعُون المداهنة سبيلاً إليهم ، قال تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ
عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة/71
ثانياً : ذهب جمهور العلماء إلى تحريم الغناء ، كما دلت على ذلك
الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة ، ونُقل ذلك عن ابن عباس وابن مسعود والشعبي
والثوري وغيرهم من العلماء .
( انظر : سنن البيهقي 10 / 223 ، والمحلى 9 / 59 ، والمغني 14 / 160 )
ينظر سؤال رقم ( 5000 )
ثالثاً : الآيات والأحاديث في شدة عذاب الله كثيرة ، ويمكن
تقسيمها هنا إلى قسمين :
1- ما يتعلق بالغناء مباشرة .
2- شدة عذاب الله عموماً .
أما القسم الأول فقد ورد فيه عدة أحاديث .
منها : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم :
( صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ، ورنّة عند
مصيبة ) رواه البزار والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ، وصححه الألباني
في تحريم آلات الطرب ص 51
واللعن : هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى .
ومنها : رواه الترمذي (2138) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( فِي هَذِهِ الأُمَّةِ
خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ : يَا رَسُولَ
اللَّهِ ، وَمَتَى ذَاكَ ؟ قَالَ : إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ
وَشُرِبَتْ الْخُمُور ُ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي .
وأما القسم الثاني : فمن القرآن قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ
وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا
أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون َ) التحريم/6 ،
وقوله : ( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَر
َ) القمر/48 ، وقوله : ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ
تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ )
البقرة/24 ، وقوله : ( إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ
وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ )
غافر/72 ، وقوله : ( وخاب كل جبار عنيد * من ورائه جهنم
ويسقى من ماء صديد * يتجرّعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت
ومن ورائه عذاب غليظ ) إبراهيم/15–17 ، وقوله : ( إن شجرة
الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم * خُذُوهُ
فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ
عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيم ) الدخان/
43–49 ، وقوله : ( فالذين كفروا قطّعت لهم ثياب من نار يُصب من فوق
رؤوسهم الحميم * يصهر به ما في بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا
أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق ) الحج /19–22
وغيرها كثير .
ومن السنة قوله عليه الصلاة والسلام : ( يؤتى بالنار يوم القيامة
لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ) رواه مسلم 2842
، وقوله : ( ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءاً
من نار جهنم ، قالوا : والله إن كانت هذه لكافية ، قال : إنها فضلت عليها بتسعة
وستين جزءاً كلهن مثل حرها ) رواه البخاري (3265) ، ومسلم (2843)
، وقوله : ( إن على الله عز وجل عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه
من طينة الخبال ، قالوا : يا رسول الله وما طينة الخبال ؟ قال : عرق أهل النار أو
عصارة أهل النار ) رواه مسلم (2002) ، وقوله : ( لو أن قطرة
من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم ، فكيف بمن يكون طعامه
؟ ) رواه الترمذي 2585 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع 5126
. وقوله : ( إن أهون أهل النار عذاباً من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه
كما يغلي المرجل ، ما يرى أن أحداً أشدّ منه عذاباً ، وإنه لأهونهم عذاباً )
رواه البخاري 6562 ومسلم 213 . وقوله : ( يؤتى بأنعم أهل الدنيا من
أهل النار فيصبغ في النار صبغة ، ثم يقال له : يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط ؟ هل
مرّ بك نعيمٌ قط ؟ فيقول : لا والله يا ربّ ) رواه مسلم 2707.
وقوله : ( لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجلٌ
من أهل النار فتنفّس فأصابهم نفسه لاحترق المسجد ومن فيه ) رواه البزار
وصححه الألباني في صحيح الترغيب 3668 .
وقال ابن القيم في "الجواب الكافي" ص 53-68 :
"وكثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه وضيعوا أمره
ونهيه ونسوا أنه شديد العقاب وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين . ومن اعتمد على
العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند .
وقال بعض العلماء : من قطع منك عضواً في الدنيا بسرقة ثلاثة
دراهم لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة نحو هذا .
وقيل للحسن : نراك طويل البكاء ! فقال : أخاف أن يطرحني في النار
ولا يبالي .
وكان يقول : إن قوماً ألهتهم أمانيّ المغفرة حتى خرجوا من الدنيا
بغير توبة ، يقول أحدهم : إني لأحسن الظن بربي ، وكذب ، لو أحسن الظن لأحسن العمل .
ثم ذكر رحمه الله بعض الأحاديث الدالة على شدة عقاب الله تعالى
ثم قال :
والأحاديث في هذا الباب أضعاف أضعاف ما ذكرنا ، فلا ينبغي لمن
نصح نفيه أن يتعامى عنها ، ويرسل نفسه في المعاصي ويتعلق بحسن الرجاء وحسن الظن"
اهـ باختصار .