الحمد لله
أولاً :
لا شك أن الإقامة في بلاد الكفار فيها خطر عظيم على دين المسلم
وأخلاقه ، ولذلك ينبغي الحذر من ذلك والتحفظ منه ، ووضع الشروط التي تمنع من الوقوع
في ذلك الخطر المتحتم ، فلابدّ لمن يقيم في بلاد الكفر أن يتوفر فيه شرطان هما :
1- أن يأمن على دينه بأن يكون عنده من العلم والإيمان ما يقوى
على الثبات على دينه والبعد عن الانحراف والزيغ .
2- أن يتمكن من إظهار دينه المتمثّل في إقامة شعائر
الإسلام دون وجود مانع ، وإلاّ لم تجز الإقامة لوجوب الهجرة حينئذ ، قال ابن قدامة
رحمه الله في الكلام على أقسام الناس في الهجرة : ( أحدها من تجب عليه ، وهو من
يقدر عليها ولا يمكنه إظهار دينه ، ولا تمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين
الكفار ، فهذا تجب عليه الهجرة لقوله تعالى : ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي
أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة
فتهاجروا فيها ) النساء /97 ، وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب
، ولأن القيام بواجب دينه واجب على من قدر عليه ، والهجرة من ضرورات الواجب وتتمته
، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ) . انظر : المغني (8/457) ومجموع
فتاوى ابن عثيمين (3/25–30) .
وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . وهناك حالات يجوز فيها
للمسلم أن يقيم في بلاد الكفار وللأهمية راجع سؤال رقم (
13363 )
ثانياً :
أن الذي يقيم هناك بين الكفار لحاجة كالدراسة مثلاً فإن الخطر
أعظم ، لأن المتعلم سيشعر بحاجته إلى معلمه مما يؤدي إلى التودد إليه بل ومداهنته
فيما هو عليه ، وكذلك فإن المتعلم يشعر بدنو مرتبته وعلو مرتبة مدرسه ومعلمه فيحصل
تعظيمه والاقتناع بآرائه ، ثم إن المتعلم لابد وأن يكون له في مقر دراسته أصدقاء
يتخذهم ، ولهذا كله كان وجوب التحفظ أكثر والحذر أشد ، فيشترط فيه بالإضافة لما سبق
شروط منها :
1- أن يكون المتعلم على مستوى كبير من النضوج العقلي ، حتى يميز
بين الحق والباطل ، ولهذا كان بعث صغار السن فيه خطر عظيم على دينهم وأخلاقهم
وتصوراتهم ومعتقداتهم .
2- أن يكون لديه علم بالشريعة يتمكن به من مقارعة الباطل بالحق ،
لئلا يلتبس عليه وينخدع بهم .
3- أن يكون عنده دين وإيمان يحميانه من الكفر والفسوق ، فضعيفهما
لا يسلم .
4- أن تكون عنده حاجة إلى العلم الذي أقام من أجله ، بأن يكون في
تعلمه مصلحة للمسلمين ولا يوجد مثله في مدارس المسلمين ، وإلا لم تجز الإقامة عندهم
.
ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم : ( أنا بريء من كل مسلم يقيم
بين أظهر المشركين ) رواه أبو داود ( 2645 ) والترمذي ( 1604 ) وصححه
الألباني في الإرواء ( 1207 ) .
ولهذا كله وجب التحفظ والحذر في هذا الأمر ، خاصة في بعث الأحداث
وصغار السن للانضمام في مدارسهم أو حتى ما يسمى بروضة الأطفال ، إذ فيه خطر على
سلوكهم وتصوراتهم وأخلاقهم
ولا يخفى عليك أن الخطر الذي يلحق أولادك غير مقتصر بمشاركتهم
لهم في أعيادهم ، بل إنه حاصل بمجرد المخالطة والتعايش معهم ، فعليك أيها الأب
الكريم أن تكون فطناً في ذلك كله مدركاً لهذه الأخطار قائماً على وقاية أبنائك من
أن يتلوثوا بأفكارهم ويتأثروا بهم ، والله تعالى يقول : ( يا أيها الذين آمنوا قوا
أنفسكم وأهليكم ناراً ) التحريم /6 .
وأبناؤك أمانة في عنقك ، فإن استطعت ألا يدرسوا إلا بمدرسة
إسلامية وألا يتعلموا إلا من معلمين مسلمين فافعل ، والسلامة لا يعدلها شيء ، فكن
حذراً من كل ما يضر دينهم وسلوكهم ، وأسأل الله لك الإعانة وأن يسددك وييسر لك
الخير أينما كنت .
وبالله التوفيق .