الحمد لله
نعم ، يلزمك الوفاء بنذرك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) رواه البخاري ( 6318 )
، وهنا أمور لابد من معرفتها :
أولاً :
تعريف النذر هو إلزام المكلَّف نفسَه بما لم يُلزمه به الشرع .
ثانياً :
قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر .
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر ، وقال : إنه لا يردُّ شيئاً ، وإنما يُستخرج به من
البخيل .
رواه البخاري ( 6234 ) ومسلم ( 1639 ) .
قال النووي :
وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُسْتَخْرَج بِهِ من الْبَخِيل ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لا يَأْتِي
بِهَذِهِ الْقُرْبَة تَطَوُّعًا مَحْضًا مُبْتَدِئًا وَإِنَّمَا يَأْتِي بِهَا فِي مُقَابَلَة شِفَاء الْمَرِيض وَغَيْره مِمَّا تَعَلَّقَ النَّذْر
عَلَيْهِ اهـ .
وقد ذهب بعض العلماء إلى تحريمه – ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية – وذهب الجمهور إلى كراهته ، لكنهم لم يختلفوا أنه إذا نذر صار
عليه الوفاء بنذره واجباً .
عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مَن نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومَن نذر أن يعصيه فلا يعصه " .
رواه البخاري ( 6318 ) .
وقد ذم الشرعُ الذين ينذرون ولا يوفون ، وبيَّن أنهم سيأتون بعد خير القرون .
عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين
يلونهم - قال عمران : فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثاً - ثم إن بعدكم قوماً يَشهدون ولا يُستشهدون ، ويَخونون ولا يُؤتمنون ، ويَنذرون ولا يَفون ،
ويظهر فيهم السِّمَن " .
رواه البخاري ( 2508 ) ومسلم ( 2535 ) .
وعليه : فإن الواجب على الناذر أن يتصدق بما نذره ، ولا يحل له عدم الوفاء بنذره ، ولا تجزئه كفارة اليمين مع قدرته على التصدق
بما نذر به .
عن ثابت بن الضحاك قال : نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلاً بـ " بُوانة " ( وهو اسم موضع ) فأتى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني نذرت أن أنحر إبلاً بـ " بُوانة " ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ قالوا
: لا ، قال : هل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا : لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك ؛ فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولا فيما لا
يملك ابن آدم " .
رواه أبو داود ( 3313 ) وصححه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " ( 4 / 180 ) .
قال الصنعاني :
وهو دليل على أن من نذر أن يتصدق أو يأتي بقربة في محل معين : أنه يتعين عليه الوفاء بنذره ما لم يكن في ذلك المحل شيءٌ من
أعمال الجاهلية .
" سبل السلام " ( 4 / 114 ) .
لكن إذا كان قصد هذا الشخص بهذا النذر أن يمنع نفسه من
هذا الفعل فحكمه حنيئذ حكم اليمين فعليه كفارة يمين ولا يلزمه الوفاء بهذا النذر
راجع السؤال رقم ( 45889
)
والله أعلم .