كم تكون أعمار الناس في الجنة ؟ وهل سيكبرون ؟ أم سيبقون كما دخلوها أول مرة ؟ ولماذا ؟.
الحمد لله
أعدَّ الله الجنة كرامة لأوليائه الذين أطاعوه
في الدنيا ، وصبروا على امتثال أمره واجتناب نهيه ، وجعل فيها كل محبوب لهم كما قال
سبحانه : ( وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين و أنتم فيها خالدون ) الزخرف/71
، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على
قلب بشر ، فاقرؤوا إن شئتم (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) البخاري
3244 مسلم 2824 . و تبعا لهذا فنحن نؤمن أن حال من يدخل الجنة هو
أكمل الحالات وأفضلها وأعلاها من كل الوجوه ، سواء علمنا تفاصيل ذلك أم لم نعلم ،
وإن كان العلم بالتفاصيل في بعض الأحوال مما يزيد من همة المسلم ورغبته في فعل
الخير .
ومن هذه الأحوال التي هي أكمل الأحوال أعمارُ
أهل الجنة ، وقد ورد فيها الحديث بأنهم يدخلونها "أبناء ثلاث وثلاثين" رواه
الترمذي 2545 وحسنه الألباني في تخريج المشكاة 5634 . قال ابن القيم
رحمه الله عن هذا السن إن فيه من الحكمة ما لا يخفى فإنه أبلغ وأكمل في استيفاء
اللذات ، لأنه أكمل سن القوة . (حادي الأرواح ص 111) .
أما زيادة أعمارهم من عدمها فقد وردت أحاديث لا
تَثْبُت فيها أنهم لا تزيد أعمارهم ، و الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم
( لا يفنى شبابهم ) رواه الترمذي 2539 وحسنه الألباني في صحيح الترمذي 2062
، وأيّاً كان الحال فإن من المتقرر من القاعدة السابقة أنهم يكونون في أكمل حال ،
فهم باقون في سن الشباب دائماً وأبداً ، نعيمهم يزيد ولا ينقص ، وعيشهم يطيب ولا
يُنَغًّص .
نسأل الله بمنِّه وكرمه ورحمته أن يجعلنا
وإيَّاك وجميع المسلمين من أهل تلك الدار ، وأن يعيننا على العمل بدينه ولدينه حتى
نلقاه وهو راضٍ عنَّا ، إنه أرحم الراحمين .