الجواب :
الحمد لله
أمر الله تعالى عباده
المؤمنين بمحبة بعضهم بعضا وموالاة بعضهم بعضا ، كما أمرهم ببغض عدوهم ومعاداته في
الله ، وبين سبحانه أن الموالاة لا تكون إلا بين المؤمنين ، وأن المعاداة بينهم
وبين الكافرين وحصول البراءة منهم من أصول عقيدتهم وتمام دينهم ، وفي ذلك من الآيات
والأحاديث وقول السلف ما لا يكاد ينحصر .
فمن ذلك قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ
وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ
مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
المائدة/ 51 .
وقوله عز وجل : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ *
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ
هُمُ الْغَالِبُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ
اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ
قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ
مُؤْمِنِينَ ) المائدة/ 55-57 .
وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الحب في الله والبغض في الله من عرى الإيمان ؛
فروى أبو داود (4681) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ
وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ
الْإِيمَانَ ) .
صححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
قال العلامة أبو الطيب صديق
بن حسن البخاري رحمه الله في كتاب "العبرة" (ص 245) :
" وأما من يمدح النصارى ، ويقول إنهم أهل العدل ، أو يحبّون العدل ، ويكثر ثناءهم
في المجالس ، ويهين ذكر السلطان للمسلمين ، وينسب إلى الكفار النّصيفة وعدم الظلم
والجور ؛ فحكم المادح أنه فاسق عاص مرتكب لكبيرة ؛ يجب عليه التوبة منها والندم
عليها ؛ إذا كان مدحه لذات الكفار من غير ملاحظة الكفر الذي فيهم . فإن مدحهم من
حيث صفة الكفر فهو كافر ، لأنه مَدَح الكفر الذي ذمته جميع الشرائع " .
وقال الشيخ عبد الرحمن
البراك حفظه الله :
" من اعتقد أن اليهود والنصارى على دين صحيح فهو كافر ، ولو عمل بكل شرائع الإسلام
وأنه مكذب لعموم رسالته صلى الله عليه وسلم .
وعلى هذا فذِكر ما عند الكفار من أخلاق محمودة على وجه المدح لهم والإعجاب بهم
وتعظيم شأنهم حرام ، لأن ذلك مناقض لحكم الله فيهم " انتهى .
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=15302
بل قال الإمام النووي رحمه
الله في ضمن ألفاظ الردة :
" وَلَوْ قَالَ مُعَلِّمُ الصِّبْيَانِ: الْيَهُودُ خَيْرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
بِكَثِيرٍ ; لِأَنَّهُمْ يَقْضُونَ حُقُوقَ مُعَلِّمِي صِبْيَانِهِمْ ، كَفَرَ "
انتهى من "روضة الطالبين" (10/69) .
فإذا جمع إلى سب المسلمين
ومدح الكافرين تمني أن يكون من الكافرين ، فهو كافر خارج عن ملة الإسلام ، يستتاب
ويُعَلّم دينه فإن تاب وإلا قتله ولي الأمر ردةً .
وينظر جواب السؤال رقم (6688)
.
والله أعلم .