الجواب :
الحمد لله
أولاً :
تعد " الفانيلا " – وتعرَف علميّاً باسم " بلانيفوليا " - أغلى النباتات ثمناً بعد
نبتة الزعفران لندرتها وصعوبة تحصيلها ، وأصل اسم " الفانيلا " جاء من الكلمة
الإسبانية " فاينيلا " وتعني " القرن الصغير " ، وأشبه ما تكون قرونها بالخروب ،
ومن الشعوب من يستعملها في الخبز ، ومنهم من يستعملها في العطور ، والمشهور في
بلادنا العربية استعمالها في صناعة البوظة والحلويات .
وقد جاء في " الموسوعة
العربية العالمية " :
تثمر نباتات " الفانيلا " قرونًا يتم جمعها وهي صفراء مخضرة ، ومن ثم تتم معالجتها
.
" الفانيلا " اسم لمجموعة من نباتات الأركيد المتسلقة ، وتأتي خلاصة " الفانيلا "
المستخدمة في إعطاء نكهة الشوكولاتة والآيس كريم والفطائر والحلوى من هذا النبات .
وتنتج النبتة ثمرة في شكل قرن أسطواني طوله ما بين 13 و 15 سم ، وهذه الثمرة ذات لب
زيتي أسود يحتوي على عدد من البذور الصغيرة السوداء ، وتُجمع الأغلفة عندما يكون
لونها أخضر مصفراً ، بعد ذلك تأتي عملية المعالجة أو التجفيف ، وهذه العملية تقلص
البذور وتجعلها غنية وذات لون بني مما يعطي نكهة " الفانيلا " ورائحته كما نعرفها .
تحضر خلاصة " الفانيلا " بعملية معقدة ومكلفة ، حيث تقطع البذور إلى قطع صغيرة ثم
تغمر بالكحول والماء ، وقد طور علماء الأغذية نكهة فانيلا اصطناعية بسبب ارتفاع
تكلفة الفانيلا الطبيعية .
انتهى مختصراً .
ثانياً :
وأما حكم أكل " الفانيلا " فهو الجواز حتى مع خلطه بالكحول أثناء تحضيره ؛ لسببين
اثنين :
الأول : أن الكحول ليست نجسة نجاسة حسية ، بل هي طاهرة .
الثاني : أنه ليس للكحول تأثير في " الفانيلا " فلا يسكر آكلها ، ولا يظهر للكحول
أثر عند أكلها ، بل ما يقدر أنه يعلق بالبذور أثناء تحضيرها ، هو نسبة مستهلكة لا
يبقى لها أثر في نفس البذرة ، وما كان كذلك فلا يحرم تناوله .
وقد ذكرنا حكم الكحول وأنه
طاهر ، وذكرنا حكم الأغذية والأدوية المضاف إليهما نسبة من الكحول في جوابي
السؤالين ( 59899
) و ( 146710
) ، وقد نقلنا في جواب السؤال رقم (
33763 ) عن
الشيخ العثيمين – رحمه الله – ما نصُّه :
" ولا تظن أن أي نسبة من الخمر تكون في شيء تجعله حراماً ، بل النسبة إذا كانت تؤثر
بحيث إذا شرب الإنسان من هذا المختلط بالخمر سكر صار حرماً ، أما إذا كانت نسبة
ضئيلة تضاءلت وانمحى أثرها ولم تؤثر : فإنه يكون حلالاً " .
انتهى
وقد بحثت " المنظمة
الإسلامية للعلوم الطبية " موضوع " المواد المحرمة في الغذاء والدواء " ومما انتهت
إليه :
- مادة الكحول غير نجسة شرعاً ؛ بناءً على ما سبق تقريره من أن الأصل في الأشياء
الطهارة ، سواء كان الكحول صرفاً أم مخففاً بالماء ، ترجيحاً للقول بأن نجاسة الخمر
وسائر المسكرات معنوية غير حسية ، لاعتبارها رجساً من عمل الشيطان .
- المواد الغذائية التي يستعمل في تصنيعها نسبة ضئيلة من الكحول لإذابة بعض المواد
التي لا تذوب بالماء من ملونات وحافظات وما إلى ذلك ، يجوز تناولها لعموم البلوى ،
ولتبخر معظم الكحول المضاف أثناء تصنيع الغذاء .
" توصيات الندوة الثامنة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية " ، وانظر النص كاملاً
كتاب " الفقه الإسلامي وأدلته " ( 7 / 209 – 211 ) للشيخ وهبة للزحيلي .
والله أعلم