الجواب :
الحمد لله
أولا :
إذا كان البنك قائما على الربا في معاملاته لم يجز العمل فيه مطلقا ، في مجال
الكمبيوتر وغيره ؛ لما في ذلك من الإعانة على المنكر العظيم الذي لعن آكله وموكله
وشاهداه ، كما روى مسلم (1598) عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ
وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ .
وينظر : سؤال رقم (866) ورقم (26771)
ورقم (49829) .
ثانيا :
إذا ترك لك جدك مالا بعد موته ، أي أوصى أن يكون لك مال بعد موته ، فلا حرج عليك في
أخذه ؛ لأن وصية الكافر للمسلم تصح .
قال ابن قدامة رحمه الله : " وتصح وصية المسلم للذمي , والذمي للمسلم , والذمي
للذمي . روي إجازة وصية المسلم للذمي عن شريح , والشعبي , والثوري , والشافعي ,
وإسحاق , وأصحاب الرأي . ولا نعلم عن غيرهم خلافهم . وقال محمد بن الحنفية , وعطاء
, وقتادة , في قوله تعالى : إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا : هو وصية المسلم
لليهودي والنصراني .
وقال سعيد : حدثنا سفيان , عن أيوب , عن عكرمة , أن صفية بنت حيي باعت حجرتها من
معاوية بمائة ألف , وكان لها أخ يهودي , فعرضت عليه أن يسلم فيرث , فأبى , فأوصت له
بثلث المائة . ولأنه تصح له الهبة , فصحت الوصية له , كالمسلم .
وإذا صحت وصية المسلم للذمي , فوصية الذمي للمسلم والذمي للذمي أولى . ولا تصح إلا
بما تصح به وصية المسلم للمسلم . ولو أوصى لوارثه , أو لأجنبي , بأكثر من ثلثه ,
وقف على إجازة الورثة , كالمسلم سواء " انتهى من "المغني" (6/ 121).
فإذا كانت وصيته في الثلث أو دونه ، صحت الوصية ونفذت . وإن كانت أكثر فهي موقوفة
على إجازة الورثة .
وإن كنت تعني أن هذا المال ميراث لك من جدك ، بحسب قوانين البلد الذي تعيش فيه :
فالمسلم لا يرث الكافر ، في قول جمهور أهل العلم .
وذهب بعضهم إلى أن المسلم يرث الكافر دون العكس ، وهو قول معاذ بن جبل ، ومعاوية بن
أبي سفيان ، ومحمد بن الحنفية ، ومحمد بن علي بن الحسين ، وسعيد بن المسيب ، ومسروق
بن الأجدع ، وعبد الله بن مغفل ، ويحيى بن يعمر ، وإسحاق بن راهويه ، كما حكاه عنهم
ابن القيم رحمه الله ، وقال : " وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية . قالوا : نرثهم
ولا يرثوننا ، كما ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا " أحكام أهل الذمة (2/ 853 وما
بعدها).
وهؤلاء حملوا قول النبي صلى الله عليه وسلم الثابت في الصحيحين : ( لا يرث المسلم
الكافر ) على الكافر الحربي ، لا المنافق ، ولا المرتد ، ولا الذمي . وهو قول له
وجاهته .
والقول الأول هو قول جمهور أهل العلم ، كما سبق ، وهو أرجح ، وأشبه بظاهر النصوص ،
وهو أيضا أحوط للمرء في دينه .
والله أعلم .