الجواب :
الحمد لله
كما لا يجوز للرجل أن يلبس الحرير الطبيعي ، فكذلك لا يجوز له أن يجلس أو ينام عليه
أو يلتحف به ؛ لما روى البخاري (5837) عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
: ( نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ
وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" قَوْله : " وَأَنْ نَجْلِس عَلَيْهِ " حُجَّة قَوِيَّة لِمَنْ قَالَ بِمَنْعِ
الْجُلُوس عَلَى الْحَرِير ، وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن
وَهْب فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص قَالَ : لَأَنْ أَقْعُد
عَلَى الجَمْر أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْعُد عَلَى مَجْلِس مِنْ حَرِير " انتهى
ملخصا .
وقال ابن القيم رحمه الله :
" لو لم يأت هذا النص لكان النهي عن لبسه متناولا لافتراشه كما هو متناول للالتحاف
به ، وذلك لبس لغة وشرعا ، كما قال أنس : (قمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس)
رواه البخاري (380) ومسلم (658) . ولو لم يأت اللفظ العام المتناول لافتراشه بالنهي
لكان القياس المحض موجبا لتحريمه " انتهى .
"إعلام الموقعين" (2 /366) .
وقال النووي رحمه الله في "المجموع" (4/321) :
" يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ فِي اللُّبْسِ
وَالْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ وَالتَّغَطِّي بِهِ وَاِتِّخَاذُهُ
سَتْرًا وَسَائِرُ وُجُوهِ اسْتِعْمَالِهِ , وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا
إلَّا وَجْهًا مُنْكَرًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرِّجَالِ
الْجُلُوسُ عَلَيْهِ , وَهَذَا الْوَجْهُ بَاطِلٌ وَغَلَطٌ صَرِيحٌ مُنَابِذٌ
لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ , هَذَا مَذْهَبُنَا , فَأَمَّا اللُّبْسُ
فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ , وَأَمَّا مَا سِوَاهُ فَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ،
وَوَافَقَنَا عَلَى تَحْرِيمِهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ وَدَاوُد
وَغَيْرُهُمْ . دَلِيلُنَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ , وَلِأَنَّ سَبَبَ تَحْرِيمِ
اللُّبْسِ مَوْجُودٌ فِي الْبَاقِي , وَلِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ اللُّبْسُ مَعَ
الْحَاجَةِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى " انتهى .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (5 /278) :
" اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ افْتِرَاشِ النِّسَاءِ لِلْحَرِيرِ . أَمَّا
بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَال فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ
وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى تَحْرِيمِهِ " انتهى .
وسئل الشيخ صالح الفوزان : ما حكم استعمال البطانيات أو الأغطية أو الفرش من الحرير
؟
فأجاب : " لا يجوز للرجل استعمال الأغطية والفرش من الحرير ؛ لأن الله حرمه على
الرجال " انتهى .
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (95 /7) .
والله أعلم .
وينبغي التنبه إلى أن المحرم هو الحرير الطبيعي دون الصناعي ، راجع لذلك جواب
السؤال رقم (30812) .
وعليه : فإذا كان هذا الغطاء من الحرير الطبيعي لم يجز لك أن تجلس أو تنام عليه .
والله أعلم .