الجواب :
الحمد لله
معنى قول العلماء : "إن العبادات توقيفية" ، أو "مبنى العبادات على التوقيف" : أنه
لا يجوز التعبد لله تعالى بعبادة إلا إذا كانت هذه العبادة قد ثبت في النصوص
الشرعية (الكتاب والسنة) أنها عبادة شرعها الله تعالى .
فلا
تشرع عبادة من العبادات إلا بدليل شرعي يدل على ذلك .
قال
الله عز وجل : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) المائدة/3 ؛ فقد أكمل الله تعالى
لنا الدين ، فما لم يشرعه الله تعالى فليس من الدين .
وعن
أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ما بقي شيء يقرب من
الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم) . رواه الطبراني في الكبير (1647) وصححه
الألباني في الصحيحة (1803) .
فما
لم يبنه لنا الرسول صلى الله عليه وسلم فليس من الدين ، ولا مما يقرب إلى الجنة
ويباعد من النار .
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"فَباسْتِقْرَاءُ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ نعلَم أَنَّ الْعِبَادَاتِ الَّتِي
أَوْجَبَهَا اللَّهُ أَوْ أَحَبهَا لَا يَثْبُتُ الْأَمْرُ بِهَا إلَّا بِالشَّرْعِ
، وَأَمَّا الْعَادَاتُ فَهِيَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ فِي دُنْيَاهُمْ مِمَّا
يَحْتَاجُونَ إلَيْه ،. وَالْأَصْلُ فِيهِ عَدَمُ الْحَظْرِ ، فَلَا يَحْظُرُ
مِنْهُ إلَّا مَا حَظَرَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ
وَالنَّهْيَ هُما شَرَع اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْعِبَادَةُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ
مَأْمُورًا بِهَا ، فَمَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مَأْمُورٌ كَيْفَ يُحْكَمُ
عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عِبَادَةٌ ؟ وَمَا لَمْ يَثْبُتْ مِنْ الْعَادَاتِ أَنَّهُ
مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَيْفَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَحْظُورٌ ؟
وَلِهَذَا كَانَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ يقُولُون : إَنَّ
الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَاتِ التَّوْقِيفُ ، فَلَا يُشْرَعُ مِنْهَا إلَّا مَا
شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِلَّا دَخَلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : ( أَمْ
لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ )
وَالْعَادَاتُ الْأَصْلُ فِيهَا الْعَفْوُ ، فَلَا يُحْظَرُ مِنْهَا إلَّا مَا
حَرَّمَهُ اللَّهُ وَإِلَّا دَخَلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِه ِ: ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ
مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا
) . وَلِهَذَا ذَمَّ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ شَرَّعُوا مِنْ الدِّينِ مَا
لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ، وَحَرَّمُوا مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ" انتهى .
"مجموع الفتاوى" (29/16-17) .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :
"العبادات توقيفية ، فما شرعه الله ورسوله مطلقاً كان مشروعاً كذلك ، وما شرعه
مؤقتاً في زمان أو مكان توقت وتقيد بذلك المكان والزمان" انتهى .
"فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم" (6/75) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
"العبادات مبنية على التوقيف ، فلا يجوز أن يقال إن هذه العبادة مشروعة من جهة
أصلها أو عددها أو هيئاتها أو مكانها إلا بدليل شرعي يدل على ذلك" انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (3/73) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"الأصل في العبادات الحظر والمنع ، فلا يجوز لأحد أن يتعبد لله بشيء لم يشرعه الله
: إما في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومتى شك الإنسان في شيء من
الأعمال هل هو عبادة أو لا فالأصل أنه ليس بعبادة حتى يقوم دليل على أنه عبادة"
انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" (169/1) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
"العبادات توقيفية ، لا يجوز الإقدام على شيء منها في زمان أو مكان أو نوعية
العبادة إلا بتوقيف وأمر من الشارع ، أما من أحدث شيئًا لم يأمر به الشارع من
العبادات أو مكانها أو زمانها أو صفتها فهي بدعة" انتهى .
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (16/13) .
والله تعالى أعلم .