الجواب :
الحمد لله
دخول البنك في هذه المعاملة ، لا يخلو من ثلاث احتمالات :
الأول : أن يكون البنك وسيلة لإيصال أقساط المشترين إلى الشركة ، فيسدد المشتري ما
عليه من خلاله ، ولا يكون البنك مطالبا له ، ولا بائعا عليه ، فيكون البنك وكيلاً
عن الشركة في تحصيل الأقساط ، وهذا لا حرج فيه .
الثاني : أن يكون البنك بائعا ، بحيث يشتري السلعة أولا من الشركة ثم يبيعها على
الزبون ، وهذا جائز بثلاثة شروط :
1-
أن يشتري البنك السلعة قبل بيعها على الزبون .
2-
أن لا يبيعها في محل الشركة بل ينقلها إلى محله أو إلى مكان آخر ؛ لما روى
الدارقطني وأبو داود (3499) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ :
ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ لِنَفْسِي لَقِيَنِي
رَجُلٌ ، فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنًا ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى
يَدِهِ ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا زَيْدُ
بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ : لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى
رَحْلِكَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَهَى أَنْ
تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى
رِحَالِهِمْ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود .
3-
ألا يَشترط " غرامة تأخير " في حال التأخر في سداد الأقساط .
الاحتمال الثالث : أن يكون البنك ممولا للزبون ، فإن كان لا يأخذ منه فائدة ، فهذا
قرض حسن جائز ، بشرط ألا يفرض غرامة على التأخر في السداد ؛ لأن غرامة التأخير ربا
محرم .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (126950)
.
والحاصل أنه يلزم معرفة صفة البنك في هذه المعاملة ومراعاة ما ذكرنا من الشروط .
ثم
إذا كانت المعاملة حلالاً ، فلا يضر كون البنك يتعامل بالربا ، فقد كان النبي صلى
الله عليه وسلم يتعامل مع اليهود ، وهم أكلة الربا ، ما دام التعامل معهم لم يخرج
عن دائرة المباح .
والله أعلم .