الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
فنسأل الله تعالى أن يرحمها ، وأن يجمعك بها في
جنات النعيم.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل مولود
يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " رواه البخاري (1296 )
ومسلم ( 4803).
وقال : " رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى
يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق" رواه أصحاب السنن ،
وصححه الألباني في الإرواء برقم 297
ومن ولد فاقد العقل أو تالف الدماغ ، وكان أبواه
مسلمين ، فهو مسلم ، تبعا لهما ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (
وحكم المجنون حكم الطفل إذا كان أبواه
مسلمين كان مسلما تبعا لأبويه باتفاق المسلمين،
وكذلك إذا كانت أمه مسلمة عند جمهور العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد . وكذلك من
جُنَّ بعد إسلامه يثبت لهم حكم الإسلام تبعا لآبائهم . وكذلك المجنون الذي ولد بين
المسلمين يحكم له بالإسلام ظاهرا تبعا لأبويه أو لأهل الدار كما يحكم بذلك للأطفال
. لا لأجل إيمان قام به فأطفال المسلمين ومجانينهم يوم القيامة تبع لآبائهم). مجموع
الفتاوى 10/437
وقال ابن حزم رحمه الله : ( وأما المجانين الذين
لا يعقلون حتى يموتوا فإنهم كما ذكرنا يولدون على الملة حنفاء ، مؤمنين ، ولم
يغيروا ، ولا بدلوا ، فماتوا مؤمنين فهم في الجنة ) الفصل 4/135
فإن كانت أختك فاقدة للعقل والتمييز ، ولا تدرك
معنى العبادة وطريقة أدائها ، فقد رفع عنها القلم ، وهي على الفطرة ، ونرجو لها
الجنة ، إلا أنا لا نشهد لمعين بالجنة ، إلا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم
بذلك.
أما إن كانت تعقل وتدري ، وتميز ، فهذه مكلفة
كسائر المكلفين ، تجازى على ما عملته بعد بلوغها ، وكذا لو كانت تفيق أحيانا ،
ويذهب عقلها أحيانا ، فتجازى على أعمالها وقت الإفاقة.
والله أعلم.