الجواب
الحمد لله
أولا :
الوخز بالإبر طريقة صينية قديمة لتخفيف الألم ،
وعلاج مجموعة مختلفة من الأمراض ، بغرز إبر في أجزاء متنوعة من الجسم .
ويغرز الأخصائيون الذين يسمون "واخزي الإبر" إبراً
ثاقبة في موضع واحد ، أو أي موضع من مئات المواضع المحددة على طول دوائر الطول ،
ويسبب غرز الإبر شعورًا حادًا بالقرص ، ولكن سرعان ما يزول هذا الشعور ، ليعقبه وخز
جلدي يسير عرضيًا ، أو شعور بالتخدير أو التثاقل ، أو التَّألم وذلك عندما تبقى
الإبرة في مكانها.
يستعمل وخز الإبر لتخفيف الألم ، وعلاج الحالات
المختلفة التي تشمل التهاب المفصل ، والربو ، والشقيقة ( الصداع النصفي ) ، والقروح
، وأمراض العيون ، بالإضافة إلى بعض الأمراض العقلية . وقد ظل الصينيون ومنذ أواخر
الخمسينيات من القرن العشرين يستخدمون هذا النهج التقليدي في تخفيف الألم أثناء
الجراحة الرئيسية، ويظل المريض في وعيه ، يشعر بألم يسير ، أو لا يشعر بألم على
الإطلاق .
ينظر : "الموسوعة العربية العالمية" مادة : ( الوخز
بالإبر ) .
ثانيا :
قال أبو الوليد ابن رشد :
" وأجمعوا على أنه يجب على الصائم الإمساك زمان
الصوم عن المطعوم والمشروب والجماع ، لقوله تعالى : ( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ
لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) .
واختلفوا من ذلك في مسائل : منها مسكوت عنها ،
ومنها منطوق بها ؛ أما المسكوت عنها : إحداها فيما يرد الجوف مما ليس بمغذ ، وفيما
يرد الجوف من غير منفذ الطعام والشراب ، مثل الحقنة ...
وسبب اختلافهم في هذه : هو قياس المغذي على غير
المغذي ، وذلك أن المنطوق به هو المغذي ؛ فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول :
لم يلحق المغذي بغير المغذي ، ومن رأى أنها عبادة غير معقولة ، وأن المقصود منها
إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف : سوى بين المغذي وغير المغذي .. " انتهى . من "
بداية المجتهد" (2/698) .
ثالثا :
الحقن التي يقصد بها العلاج ، ولا يراد بها الغذاء
: لا تفطر الصائم ، سواء كانت عن طريق الوريد أو العضل ، وأما التي يقصد بها الغذاء
فهي مفطرة ، كما ذهب إليه جمهور العلماء المعاصرين .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (65632)
، وينظر : مفطرات الصيام المعاصرة ، د. أحمد الخليل (65-68) .
رابعا :
الإبر الصينية : ليست من الحقن المغذية ، وليست في
معنى الطعام أو الشراب ، بل لا يتم عن طريقها إدخال شيء من المحاليل أو السوائل
للجسم ، كما هو الحال في الحقن العلاجية المعتادة ، وإنما هي عبارة عن وخز ،
واستثارة لأماكن معينة في الجسم ، دون أن يكون المقصود منها إدخال شيء من السوائل
إليه ، كما سبق نقله .
وبناء على ذلك : فإنها لا تؤثر في الصيام ، ولا حرج
في استعمالها للتداوي ، متى ثبت نفعها وفائدتها للمريض .
والله أعلم .