الجواب :
الحمد لله
إذا كان صديقك يعطيك من زكاة ماله المفروضة ، وراتبك لا يكفي احتياجاتك واحتياجاتك
من تعوله : فلا حرج عليك في أن تأخذ منه ما يكمل كفايتك وكفاية من تعوله .
قال ابن قدامة رحمه الله :
" وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ (يعني عن الإمام أحمد) أَنَّ الْغِنَى مَا تَحْصُلُ
بِهِ الْكِفَايَةُ , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ
, وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا , وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا حَلَّتْ لَهُ
الصَّدَقَةُ , وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا , وَالْأَثْمَانُ وَغَيْرُهَا فِي هَذَا
سَوَاءٌ . وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ , لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله
عليه وسلم قَالَ لِقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ ( لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إلَّا
لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ : رَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ
ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ : قَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ , فَحَلَّتْ لَهُ
الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ , أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ )
رَوَاهُ مُسْلِمٌ . فَمَدَّ إبَاحَةَ الْمَسْأَلَةِ إلَى وُجُودِ إصَابَةِ
الْقِوَامِ أَوْ السِّدَادِ , وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ هِيَ الْفَقْرُ , وَالْغِنَى
ضِدُّهَا , فَمَنْ كَانَ مُحْتَاجًا فَهُوَ فَقِيرٌ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ
, وَمَنْ اسْتَغْنَى دَخَلَ فِي عُمُومِ النُّصُوصِ الْمُحَرِّمَةِ " انتهى .
"المغني" (2/277) .
وقال علماء اللجنة :
" إذا كان راتبك ودخلك لا يكفيك وعائلتك في الأشياء الضرورية فلا مانع من أخذك من
الزكاة بقدر ما يكمل الكفاية " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (10 / 23)
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" إذا كان الراتب لا يكفيك لقضاء حاجاتك وحاجات أهلك المعتادة التي ليس فيها إسراف
ولا تبذير حلت لك الزكاة ، وإلا فلا " انتهى .
"مجموع فتاوى ابن باز" (14 / 266-267)
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" الفقير الذي يستحق من الزكاة هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته لمدة سنة ،
ويختلف بحسب الزمان والمكان ، فربما ألف ريال في زمن ، أو مكان تعتبر غنى ، وفي زمن
أو مكان آخر لا تعتبر غنى لغلاء المعيشة ونحو ذلك " انتهى .
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (13 / 1573) .
وينظر : "لقاء الباب المفتوح" ، للشيخ ابن عثيمين رحمه الله (148 / 7) .
وأما إذا كان صديقك يعطيك من راتبه على أنها من صدقة التطوع : فالأمر فيها أوسع من
الزكاة المفروضة ، والرخصة فيها أعم .
قال النووي رحمه الله :
" تحل صدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف ، فيجوز دفعها إليهم ، ويثاب دافعها
عليها , ولكن المحتاج أفضل .
قال أصحابنا : ويستحب للغني التنزه عنها , ويكره التعرض لأخذها .
قال صاحب البيان : ولا يحل للغني أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة . وهذا الذي قاله
صحيح " انتهى .
"المجموع" (6/236).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" صدقة التطوع أوسع من الزكاة المفروضة ؛ لأن الزكاة المفروضة لا تحل إلا للأصناف
الثمانية الذين عينهم الله في قوله ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ
وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي
الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً
مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٌ) أما صدقة التطوع فهي أوسع ، فيجوز
للإنسان أن يتصدق على شخص يحتاج إليها وإن لم يكن فقيراً ، ويجوز أن يتصدق على طلبة
العلم وإن كانوا أغنياء ، تشجيعاً لهم على طلب العلم ، ويجوز أن يتصدق على غنيٍّ من
أجل المودة والألفة . فهي أوسع ، ولكن كلما كانت أنفع فهي أفضل " انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" (213 / 6)
راجع إجابة السؤال رقم : (82673)
(67926)
.
والله أعلم .