الحمد لله :
أولاً :
النفاس هو الدم الخارج من الرحم بسبب الولادة .
وإذا كانت الولادة عارية عن الدم ـ وهذا نادر جداً ـ فلا تُعد المرأة نفساء ، ولا
يلزمها ما يلزم النفساء من الأحكام ؛ لأن الحكم يدور مع وجود الدم .
قال
ابن قدامة المقدسي : "وإن ولدت ولم تر دماً ، فهي طاهر لا نفاس لها ؛ لأنَّ النفاس
هو الدم ، ولم يُوجد" انتهى من "المغني" (1/429) .
وقال ابن حجر الهيتمي : "من ولدت ولم تر دماً فلا نفاس لها أصلاً ، فإذا اغتسلت
فلها حكم الطاهرات في كل شيء" انتهى من "الفتاوى الفقهية الكبرى" (1/358) .
وجاء في الموسوعة الفقهية (41/15) : "وإذا عريت الولادة أو خلت عن دم ، بأن خرج
الولد جافا ، فهي طاهر لا نفاس لها ؛ لأن النفاس هو الدم ، ولم يوجد" انتهى .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : بعض النسوة تعسر عليهن الولادة فيضطر إلى توليدهن
بطريقة العملية الجراحية ، ولربما يحصل من جراء ذلك خروج الولد عن طريق غير الفرج .
فما
حكم أمثال هؤلاء النسوة في الشرع من ناحية دم النفاس؟
فأجابت :
"حكمها حكم النفساء ؛ إن رأت دما جلست حتى تطهر ، وإن لم تر دما فإنها تصوم وتصلي
كسائر الطاهرات ". انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (5/420) .
ثانيا :
اختلف العلماء في وجوب الغسل عليها .
فقيل : لا يلزمها الغسل ، لأن الشرع إنما أوجبه على النفساء ، وليست هذه نفساء ،
ولا في معناها .
وهذا مذهب المالكية والحنابلة .
ينظر : "المغني" (1/429) ، "الموسوعة الفقهية" (41/15) .
واختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقال : " وإذا نفست المرأة فقد لا ترى الدم ،
وهذا نادر جدا ، وعلى هذا لا تجلس مدة النفاس ، فإذا ولدت عند طلوع الشمس ودخل وقت
الظهر ولم تر دما فإنها لا تغتسل ، بل تتوضأ وتصلي" . انتهى من " الشرح الممتع" (1
/281) .
وقيل: يلزمها الغسل ؛ لأن الولادة مظنة للنفاس الموجب للغسل ، فقامت مقامه في
الإيجاب .
وهو
مذهب الشافعية ، واختاره علماء اللجنة الدائمة للإفتاء ، فقالوا :
"إذا وضعت الحامل ولم يخرج دم وجب عليها الغسل والصلاة والصوم ، ولزوجها أن يجامعها
بعد الغسل ؛ لأن الغالب في الولادة خروج دم ولو قليل مع المولود أو عقبه" انتهى .
من "فتاوى اللجنة الدائمة" (5/421) .
والأحوط : أن تغتسل خروجاً من خلاف العلماء .
ثالثاً :
أما
إذا نزل الدم عدة أيام ثم انقطع عنها فيلزمها الاغتسال ، وتصلي وتصوم ولو كان ذلك
قبل مرور أربعين يوماً على ولادتها ؛ وعلى هذا أجمع العلماء ، لأن النفاس لا حد
لأقله ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (50308)
، فإن عاد الدم في مدة الأربعين يوماً فهو نفاس ، ثم ما زاد على الأربعين يكون
استحاضة ، لا يمنع من الصلاة والصوم .
ولمزيد الفائدة راجعي جواب السؤال رقم (7417)
، (106464)
.
والله أعلم .