الجواب :
الحمد لله
أولاً :
الزكاة ركن من أركان الإسلام ، ومن أعظم واجبات الدين وفرائضه ، والواجب على المسلم
أن يسارع إلى أدائها متى وجبت عليه ، ولا يجوز التهاون في أدائها .
ولا
تسقط الزكاة بالتقادم ، فلو مرت عليه سنون ولم يخرج الزكاة ، كانت ديناً عليه ،
ويجب عليه إخراجها .
قال
النووي رحمه الله في "المجموع" (5/302) :
"إذا مضت عليه سنون ولم يؤد زكاتها لزمه إخراج الزكاة عن جميعها" انتهى .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (23/298) :
"إذا أتى على المكلف بالزكاة سنون لم يؤد زكاته فيها ، وقد تمت شروط الوجوب ، لم
يسقط عنه منها شيء اتفاقا ، ووجب عليه أن يؤدي الزكاة عن كل السنين التي مضت ولم
يخرج زكاته فيها" انتهى .
ثانياً :
تجب
الزكاة في عروض التجارة عند جماهير العلماء ، وقد سبق بيان أدلة ذلك في جواب السؤال
رقم (130487)
.
وطريقة حساب زكاة عروض التجارة : أن تقوم البضاعة آخر الحول ثم يخرج زكاتها ربع
العشر أي 2.5 بالمائة .
قال
ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (4/249) :
"مِنْ مَلَكَ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ , فَحَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ , وَهُوَ نِصَابٌ ,
قَوَّمَهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ , فَمَا بَلَغَ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ , وَهُوَ رُبْعُ
عُشْرِ قِيمَتِهِ" انتهى .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
"الطريقة الشرعية أنه يقوّم ما لديه من عروض التجارة عند تمام الحول بالقيمة التي
تساويها عند الوجوب ، بصرف النظر عن ثمن الشراء" انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (9/319) .
ويضم الربح إلى الأصل ويزكى الجميع .
جاء
في "الموسوعة الفقهية" (22/86) :
"يُضَمُّ الرِّبْحُ الْحَاصِل مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل
إِلَى الأَْصْل ، وَذَلِكَ لأَِجْل حِسَابِ الزَّكَاةِ . فَلَوِ اشْتَرَى مَثَلاً
عَرْضًا فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ قَبْل
آخِرِ الْحَوْل وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ثَلاَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ زَكَّى الْجَمِيعَ آخِرَ
الْحَوْل" انتهى .
هذا
بالنسبة لصاحب المال : يزكي أصل المال (رأس ماله) مع نصيبه من الربح كل سنة .
أما
بالنسبة للمضارب (العامل) ففي وجوب الزكاة عليه في نصيبه من الربح إذا لم يتم
اقتسامه - كما في الصورة المسؤول عنها - خلاف بين العلماء ، والذي اختاره جماعة من
علمائنا المعاصرين : وجوب الزكاة عليه في نصيبه من الربح .
قال
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"حصة المضارب فيها خلاف هل تجب الزكاة فيها أو لا ؟ والصحيح أنه إذا تم الحول وهي
لم تقسم أن فيها الزكاة ؛ لأنها ربح مال تجب زكاته فيجب عليه أن يزكيه ، ولأن هذا
هو الظاهر من عمل الناس من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى اليوم : أنه إذا
وجبت الزكاة في المال أخرجت منه ومن ربحه" انتهى .
"
شرح الكافي" (3/121) .
وسئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله :
هل
تجب الزكاة في حصة المضارب قبل القسمة إذا بلغ نصاباً ؟
فأجاب :
"المضاربة كونك تعطي إنساناً مالك يتجر به ، فإذا أعطيته مثلاً عشرين ألفاً واشترى
بها بضائع على أن له نصف الربح ، ويرد عليك رأس مالك ، فبعد سنة أصبحت العشرون
ثلاثين بأرباحها ، حصة العامل خمسة آلاف ، وحصة صاحب المال خمسة آلاف ، ورأس المال
عشرون .
فما
الذي يزكى ؟ يُزكى الجميع ؛ الثلاثون ألفاً ، وتكون الزكاة عن الجميع ؛ عن الربح ،
وعن رأس المال . هذه صورة المضاربة وصورة الزكاة فيها" انتهى .
"فتاوى الشيخ ابن جبرين" (50/8) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان رحمه الله :
لي
مبلغ من المال وقد تركته عند صديق لي ليتاجر فيه ، من يدفع الزكاة هو أم أنا وهل
أزكي عن رأس المال فقط أم حتى عن الربح ؟
فأجاب :
"أنت تزكي نصيبك من الربح ، إذا بلغ نصابًا ، وأما صاحب رأس المال فإنه يزكيه ويزكي
نصيبه من الربح ولو كان قليلاً لأنه يتبع رأس المال" انتهى .
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (87/1-2) .
وعلى هذا ، فعليك أن تحسب الأرباح المضافة إلى رأس المال كل سنة ، ثم يقوم صاحب رأس
المال بإخراج زكاة رأس المال ونصيبه من الربح ، وتخرج أنت زكاة نصيبك من الربح عن
السنوات الماضية .
تنبيه : حول عروض التجارة لا يبدأ حسابه من أول شراء العروض للتجارة ، وإنما ينبني
هذا الحول على حول النقود التي اشتريت بها عروض التجارة .
ولبيان ذلك : انظر جواب السؤال رقم (32715)
.
والله أعلم .