الجواب :
الحمد لله
لا شك في حرمة ما ذكرت من تزوير الفواتير ؛ لما في ذلك من الغش والكذب وأكل المال
بالباطل ، ولا ندري كيف يشتبه أمر هذا الحرام على أحد ، وانظر إلى استدراج الشيطان
للإنسان ، فيظن أولا سلامة عمله إذا استخدم المال في العلاج مستقبلا ، ثم يتدرج به
إلى الظن بجوازه إذا استخدمه في أموره الأخرى ، وهكذا يصل به إلى استحلال هذا المال
وأخذه مهما كان الدافع ، وقد يستعين بغيره لإتمام التزوير فيحمل إثما آخر وهو
دلالته على المعصية.
وظاهرٌ أن الشركة لم تعط المال لكل موظف ، وإنما جعلت ذلك مشروطا لمن خضع للفحص
الطبي ، وأما من عافاه الله ، فلا يحل له ذلك المال بوجه من الوجوه ، ولو كان يحل
له لما لجأ للكذب والتوزير .
ويكفي المسلم أن يعلم أن الغش من كبائر الذنوب ، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم
: ( مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي ) رواه مسلم (101)
والواجب نصح من وقع في هذا بالتوبة ، ورد المال إلى الشركة ، والحذر من أكل المال
الحرام ، فإنه لا يربو جسد من سحت إلا كانت النار أولى به
.
وينظر للفائدة : سؤال رقم (13710)
ورقم (105403)
.
أما إذا كان الموظف قد خضع ـ فعلا ـ لفحص طبي ، وأعطته الشركة هذا المبلغ ، بناء
على ذلك ، من غير غش منه ولا تحايل : فحينئذ قد تملك هذا المال الذي أعطي له ، وله
أن يصرفه فيما شاء من احتياجاته ، حتى ولو لم يصرفه على العلاج والتداوي
.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ـ كما في "الاختيارات" ، للبعلي (105)
:
"
ويجوز أخذ الزكاة لمن يحتاج إليه في إقامة مؤنته ، وإن لم ينفقه بعينه في المؤنة
" .
والله أعلم .