الجواب:
الحمدلله
أولاً:
لعبة الدومينو – وتسمَّى " الضومنة - عرَّفها الأستاذ على حسين أمين يونس بقوله : "
هي حجارة مستطيلة ملساء مستوية على أحد أوجهها خط يفصلها من النصف، على كل جهة
مجموعة النقاط ، ليأخذ كل لاعب مجموعة منها ، بحيث ترمى ، أو تقلب على الوجه الخاوي
من النقاط ، ليأخذ كل لاعب مجموعة منها ، ثم يرتبونها بطريقة معينة ، ليفوز أحدهم
بالحظ كالنرد تقريباً ، وتمارَس على قمار غالباً " .
" الألعاب الرياضية ، أحكامها ،
وضوابطها في الفقه الإسلامي " ( ص 269 ) .
ثانياً:
سبق الكلام بالتفصيل في حكم الألعاب ، وأنها تنقسم إلى قسمين : ألعاب مُعِيْنة على
الجهاد في سبيل الله ، وألعاب لا تُعين على الجهاد ، وهي نوعان : ألعاب ورد النص
بالنهي عنها ، كاللعب التي يستعمل فيها حجر " النرد " .
الضرب الثاني : ألعاب غير مشتملة على محرّم ، ولا تؤدي في الغالب إليه ، كأكثر ما
نشاهده من الألعاب ، فهذه تجوز بالقيود الآتية :
الأول : خلوُّها من القمار ، وهو الرهان بين اللاعبين .
الثاني : ألا تكون صادَّةً عن ذكر الله الواجب ، وعن الصلاة ، أو أي طاعة واجبة ،
مثل برّ الوالدين .
الثالث : ألا تستغرق كثيراً من وقت اللاعب ، فضلاً عن أن تستغرق وقته كلّه .
وانظر جواب السؤال رقم : (
22305
) .
ثالثاً:
قد صحَّ نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن اللعب بالنرد , ولذا كانت كلمة أكثر أهل
العلم على تحريم اللعب بها ، وقد قال بعض الشافعية بالكراهة ، وردَّ عليهم أئمة
المذهب ورجحوا – تبعاً لأكثر العلماء – القول بالتحريم .
ينظر: " الموسوعة الفقهية " ( 40 / 224 ، 225 ) ، وأيضا : جواب السؤال رقم : (
14095
) .
رابعاً:
لم تكن لعبة " الدومينو " معروفة قديما ، وأما أهل العلم المعاصرون فاختلفوا في
حكمها بناء على نظرهم إلى حقيقتها ؛ فمنهم من ذهب إلى أنها مباحة ، ما لم تقترن
بمحرم آخر ، من ميسر ونحوه ، ولم تشغل عن ذكر الله وعن الصلاة .
ومن أهل العلم من رأى أنها تقوم على الحظ في أكثر شأنها
، في ابتداء اللعب ، وأثنائه ، مع ما فيها من جانب الذكاء والمهارة ، إلا أن غلبة
جانب الحظ عليها جعلتها أقرب شبها بالنرد القائم على الحظ . ولذلك عرَّف الدكتور
عبد الله الناصر – وفقه الله – اللعبة بقوله :
الضومنة : وهي لعبة مكونة من مجموعة قطع مستطيلة , يلعب بها ألعاب متعددة غالبها
معتمد على الحظ والصدفة .
" الضوابط العامة في مجال السبق وتطبيقاتها المعاصرة " ( ص 23 ) – ترقيم الشاملة -
.
قال أهل العلم : ومعتمد النرد الحزر والتخمين ، المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق
، قال الرافعي : وكل ما معتمده التخمين : يحرم .
ينظر : "تحفة المحتاج شرح المنهاج" للهيتمي (10/216) .
سئل علماء اللجنة الدائمة :
ما حكم لعب " الورقة " و " الضومنة " عندما يكون المرء مؤديّاً كامل الحقوق ،
والواجبات التي عليه ، وعدم الانشغال بها عن أمور العبادة ، وإنما مجرد تسلية مع
الأهل ، أو الأصدقاء ؟ .
فأجابوا :
يحرم اللعب بـ " الورقة " ، وبـ " الضومنة " ، ولو لمجرد التسلية مع الأهل
والأصدقاء ، ولْيشغلوا ذلك الوقت مما هو خير : كتلاوة القرآن ، ودراسة علم شرعي ،
وإصلاح ذات البين ، ونحو ذلك ، مما يعود عليهم بالنفع ، وعلى الأمة بالخير .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ،
الشيخ عبد الله بن قعود .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 15 / 236 ، 237 ) ، وينظر : فتاوى اللجنة ( 15 / 207 –
209 ) .
خامسا :
الصورة التي وردت في السؤال هي خارج محل النزاع بلا شك ؛ فإن أي مباح ، لو ترتب على
الاشتغال به ترك الصلاة ، وإخراجها عن وقتها : صار محرما لما فيه من الشغل عن
الصلاة ، والصد عن ذكر الله .
فكيف به لو كان محرما ، عند طائفة من أهل العلم ؟! فكيف بالداهية الدهياء ،
والمصيبة العظيمة : أن يكون ذلك اللهو في المسجد ، مع استخدام أغراض المسجد في غير
ما وضعت له ، والسهر وتضييع الصلاة ؟!
فالنصيحة لأولئك الإخوة أن يتقوا الله تعالى , وأن يجتنبوا تضييع وقتهم , وأن
يصونوا بيت الله عن هذا اللهو .
وأما تهديد إمام المسجد أو المسئول بهجران بيت الله إن منعهم : فهو فعل لا يليق أن
يصدر من مسلم ، والواجب عليهم قبول النصيحة ، بل وشكره عليها ، ولا يمنعكم تهديدهم
من الإنكار عليهم ، ومنعهم من استعمال المسجد لهذا المنكر ، قال تعالى ( مَنِ
اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ
عَلَيْهَا ) الإسراء/ من الآية 15 .
فإن فعلوا ما هددوا به ، وهجروا المسجد : فلا يحزنك أمرهم ، فهم قد هجروه فعلا ،
بما فعلوا فيه من اللهو والباطل الذي شغلهم عن ذكر الله وعن الصلاة .
والخلاصة
:
أن لعبة " الدومينو " محرمة عند طائفة من أهل العلم ، وإذا قدر أنها ليست محرَّمة
في ذاتها : فهي حرام في حق أولئك المسئول عنهم ؛ بما اقترن بها من المخالفات
العديدة ، فهم :
1. ضيَّعوا أنفسَ أوقات عمرهم – عمر الشباب - في اللعب بها ، فضاعت بها أعمارهم .
2. ضيعوا أنفسَ أوقات الليل وهو الثلث الأخير من الليل ، والذي ينزل فيه رب العزة
إلى السماء الدنيا ليغر للتائبين ، وليستجيب دعاء الداعين ، وهم في غفلة معرضون .
3. تسببوا في تضييع واجب ، وهو صلاة الجماعة .
4. استعملوا بيت الله لغير ما بُني له ، وما بني له فلم يشهدوه ! فبيت الله تعالى
ليس نادياً ، ولا مضافة ، ولا مكان تسلية ، وهم قد جعلوه كذلك ، ولما حضرت الصلاة –
وهو ما بني المسجد في الأصل له – غادروه ، ولم يشهدوها فيه .
5. استعملوا أموال الوقف الموقوفة على المصلين ، والمتعلمين ، والمعتكفين ،
استعملوها في غير ما وقف لأجله .
فنسأل الله أن يهديهم لما فيه رضاه ، وأن يصلح بالهم ، وقلوبهم ، وأن يستثمروا
شبابهم ، وطاقتهم ، في حفظ القرآن ، وفي العلم الشرعي ، وفي الدعوة إلى الله .
والله أعلم