الجواب :
الحمد لله
لا
مانع من قبولك سداد الدين ممن ماله به شبهة حرام ، وبيان ذلك : أن المال المحرم
الذي يسدد الدائن به دينه لا يخلو من أن يكون محرَّماً لذاته ، أو يكون محرَّماً
لكسبه ووصفه ، فإن كان محرما لذاته ، كأن يكون مسروقاً ، أو مغصوباً : فلا يحل
لأحدٍ قبضه منه ، بأي سبب كان ذلك القبض ، فلا يقبضه بائع له ولا وارث ، ولا دائن ،
بل يجب على من قبضه منه : رده إلى صاحبه .
وإن
كان المال محرَّماً لكسبه ، ووصفه ، كأن يكون قبضه جرَّاء عقد محرَّم كالربا ، أو
كان يعمل في مكان لا يحل له العمل فيه : فإنما إثمه على كاسبه ، ويجوز لمن انتقل
إليه هذا المال بطريق مباح أن ينتفع به ، كمن يقبله هدية أو سداداً لدين ونحو ذلك .
ودليل ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعامل اليهود في المدينة بالبيع ،
والشراء ، وكان يأكل من طعامهم ، وهم الذين وصفهم الله تعالى بأكل الربا ، والسحت ،
وأخذهم أموال الناس بالباطل .
وقد
سبق تقرير ذلك بالتفصيل في موقعنا في العديد من الإجابات ، انظر منها : (39661)
و (85419)
.
والمال الذي فيه شبهة : هو أخف حكما من القسم الثاني ، لأننا لا نجزم بتحريمه ،
وإنما اشتبه أمره علينا ، هل هو حلال أم حرام ؟ فلا حرج عليك من قبوله سداداً
لدينك، وإثم ذلك ـ إن كان فيه إثم ـ هو على من اكتسبه بطريقة محرمة .
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حديثه عن المال من شبهة : " وأما قبضه الشبهة :
فليس محرَّماً ، بل ورعٌ مستحب .
وقال : وليس تركُ الشبهة واجباً " انتهى .
"
جامع المسائل " ( 1 / 47 ) .
والله أعلم