الجواب
الحمد لله
أولا :
روى ابن ماجة (4245) عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي
يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا ،
فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا . قَالَ ثَوْبَانُ : يَا
رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا ، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ
وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ . قَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ
جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ ، وَلَكِنَّهُمْ
أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ) .
وهو حيث صحيح ، صححه البوصيري في "مصباح الزجاجة" (4/246) والألباني في "الصحيحة" ،
وقال المنذري في الترغيب والترهيب" (3/170) : "رواته ثقات"
وقد عد ابن حجر الهيتمي رحمه الله في "الزواجر" (3/49) إظْهَار زِيِّ الصَّالِحِينَ
فِي الْمَلَأِ ، وَانْتِهَاكُ الْمَحَارِمِ ، وَلَوْ صَغَائِرَ ، فِي الْخَلْوَةِ
من الكبائر ، واستشهد بهذا الحديث ، وقال :
" لِأَنَّ مَنْ كَانَ دَأْبُهُ إظْهَارَ الْحَسَنِ وَإِسْرَارَ الْقَبِيحِ ،
يَعْظُمُ ضَرَرُهُ وَإِغْوَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ؛ لِانْحِلَالِ رِبْقَةِ
التَّقْوَى وَالْخَوْفِ مِنْ عُنُقِهِ " انتهى .
ثانيا:
التوبة إلى الله تعالى إذا كانت صادقة ، فإنها تمحو ما كان قبلها من الذنب ، مهما
كان ذلك الذنب ، قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ
بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ
افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ) النساء/48، وقال تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ
الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ *
وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ
الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا
تَشْعُرُونَ) الزمر/53-55 .
وقد عدد الله تعالى كبائر الإثم والفواحش ، التي يتنزه عنها أولياؤه الصالحون ، ثم
قال : (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ
اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) الفرقان/70
.
قال الهروي رحمه الله :
" وإنما يستقيم الرجوع إليه إصلاحا بثلاثة أشياء : بالخروج من التبعات ، والتوجع
للعثرات ، واستدراك الفائتات " .
قال ابن القيم رحمه الله في شرحه :
" والخروج من التبعات : هو بالتوبة من الذنوب التي بين العبد وبين الله ،
وأداء الحقوق التي عليه للخلق .
والتوجع للعثرات
: يحتمل شيئين : أحدهما : أن يتوجع لعثرته إذا عثر ، فيتوجع قلبه وينصدع ؛
وهذا دليل على إنابته إلى الله ، بخلاف من لا يتألم قلبه ولا ينصدع من عثرته ، فإنه
دليل على فساد قلبه وموته . الثاني : أن يتوجع لعثرة أخيه المؤمن إذا عثر ،
حتى كأنه هو الذي عثر بها ، ولا يشمت به ؛ فهو دليل على رقة قلبه وإنابته .
واستدراك الفائتات
: هو استدراك ما فاته من طاعة وقربة بأمثالها ، أو خير منها ، ولا سيما في بقية
عمره ، عند قرب رحيله إلى الله .. " انتهى . "مدارج السالكين" (1/434) .
وللاستزادة : تراجع إجابة السؤال رقم : (46683)
والله أعلم .