الجواب :
الحمد لله
أنظمة الاتصالات كالهاتف والإنترنت والتخاطب المرئي ، تستعمل كما ذكرت في الحلال
والحرام ، والخير والشر ، وما كان كذلك فإن القاعدة أنه لا يباع ولا يقدم لمن يُعلم
أو يغلب على الظن أنه يستعمله في المعصية ، ويراعى الغالب عند الجهل بحال المستخدم
.
والأصل في ذلك قوله تعالى : (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ)
المائدة/2 .
فلا
تجوز الإعانة على فعل المعصية أو نشرها بين الناس .
وعليه ؛ فإذا كان الغالب هو استعمال هذه الأنظمة في الشر لم يجز الإعانة على
تطويرها ، وإذا اشتبه عليك الأمر فاحتط لدينك ، وابحث عما لا شبهة فيه ؛ فقد قال
النبي صلى الله عليه وسلم : (فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ
وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ، كَالرَّاعِي
يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ) رواه البخاري (52) ومسلم
(1599) .
وقال صلى الله عليه وسلم : (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ) . رواه
الترمذي (2518) والنسائي (5711) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
ومن
كلام أهل العلم في عدم بيع أو صناعة أو صيانة ما يعين على المعصية :
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " كل لباس يغلب على الظن أن يستعان بلبسه على
معصية فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم " انتهى من "شرح
العمدة" (4/386) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : أنا أعمل مهندس إلكترونيات ، ومن عملي إصلاح
الراديو والتليفون والفيديو ومثل هذه الأجهزة ، فأرجو إفتائي عن الاستمرار في هذه
الأعمال ، مع العلم أن ترك هذا العمل يفقدني كثيرا من الخبرة ومن مهنتي التي
تعلمتها طوال حياتي ، وقد يقع علي ضرر خلال تركها .
فأجابت : " دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أنه يجب على المسلم أن يحرص على
طيب كسبه ، فينبغي لك أن تبحث عن عمل يكون الكسب فيه طيبا. وأما الكسب من العمل
الذي ذكرته فهذا ليس بطيب ؛ لأن هذه الآلات تستعمل غالبا في أمور محرمة " انتهى من
"فتاوى اللجنة الدائمة" (14/420) .
وجاء فيها أيضا (13/109) : " كل ما يستعمل على وجه محرم ، أو يغلب على الظن ذلك ،
فإنه يحرم تصنيعه واستيراده وبيعه وترويجه بين المسلمين " انتهى .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (82551)
و(112163)
و(123015)
و(34597)
.
والله أعلم .