الجواب :
الحمد لله
أولاً :
للمسلم أن يقتصر في إلقاء السلام على قول : (السلام عليكم) وإن
زاد : (ورحمة الله) فهو أفضل ، وإن زاد على ذلك : (وبركاته) فهو أفضل وأكثر خيراً .
وللمُسَلَّم عليه أن يقتصر في رد السلام بالمثل ، وإذا زاد فهو أفضل ، لقول الله
تعالى : (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ
رُدُّوهَا) النساء/86 .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن عُمَرَ رضي الله عنهم أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله
عليه وسلم وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ [غرفة مرتفعة] فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ ، السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ، أَيَدْخُلُ عُمَرُ ؟ رواه أبو داود
( 5203 ) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
وروى الترمذي ( 2721 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا لقي الرجل أخاه
المسلم فليقل : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) والحديث صححه الألباني في "صحيح
الترمذي" .
وعن
عمران بن الحصين رضي الله عنهما ، أنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
، فقال : السلام عليكم ، فردَّ عليه ، ثم جلس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
(عَشْرٌ) [يعني عشر حسنات] ثم جاء آخر ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فردَّ
عليه فجلس ، فقال : (عِشْرُونَ) ثم جاء آخر ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته ، فرد عليه فجلس ، فقال : (ثَلاَثُونَ) . رواه أبو داود (5195) والترمذي
(2689) ، وقال : حديث حسن ، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" .
وعن
عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (هَذَا
جِبْريلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمُ) قالت : قلت : وعليه السلام ورحمة الله
وبركاته . رواه البخاري (3045).
قال
النووي - في باب كيفية السلام - :
يستحب أن يقول المبتدئ بالسلام : "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" ، فيأتي بضمير
الجمع ، وإن كان المسلَّم عليه واحداً .
ويقول المجيب : "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته" ، فيأتي بواو العطف في قوله :
"وعليكم".
"رياض الصالحين" (ص 446) .
وأما زيادة "ومغفرته" : فقد جاءت في بعض الأحاديث ، في إلقاء السلام ، وفي رده ،
غير أنها لا تصح ، ومن هذه الأحاديث الواردة في ذلك :
1-
عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ... بمعنى حديث عمران
المتقدم وفيه زيادة : أن رجلاً رابعاً دخل فقال : (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ومغفرته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أَرْبَعُون. ثم قال : هكذا تكون
الفضائل) رواه أبو داود (5196) وقد ضَعَّفَ هذا الحديث بزيادة "ومغفرته" : ابن
العربي المالكي ، والنووي ، وابن القيم ، وابن حجر ، والألباني ، رحمهم الله .
قال
ابن القيم رحمه الله :
"ولا يثبت هذا الحديثُ ؛ فإن له ثلاث علل :
إحداها : أنه من رواية أبى مرحوم عبد الرحيم بن ميمون ، ولا يُحتج به .
الثانية : أن فيه أيضاً سهلَ بن معاذ ، وهو أيضا كذلك .
الثالثة : أن سعيد بن أبى مريم أحدَ رواته لم يجزم بالرواية ، بل قال : أظنُّ أنى
سمعتُ نافع بن يزيد" انتهى .
"زاد المعاد في هدي خير العباد" (2/417 ، 418) .
وانظر "السلسلة الضعيفة" (5433) .
2-
وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رجل يمُر بالنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يقول : السَّلامُ عَلَيْكَ يا رسول الله ، فيقولُ له النبيُّ صَلى الله
عَليه وسلم : (وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه وَمَغْفِرَتُه
وَرضْوَانُه) فقيل له : يا رسول الله ، تُسَلِّم على هذا سلاماً ما تُسلِّمه على
أحدٍ من أصحابك؟ فقال : (ومَا يَمْنَعُني مِنْ ذلِكَ وَهُوَ يَنْصَرِفُ بِأَجْرِ
بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً) ، وكَانَ يَرْعَى عَلَى أصْحَابِهِ . رواه ابن السنِّي في
"عمل اليوم والليلة" (235) . وهو حديث ضعيف جدّاً ، ضَعَّفَه ابن القيم في "زاد
المعاد" (2/418) ، وضعفه الحافظ ابن حجر بقوله :
وأخرج ابن السني في كتابه بسند واهٍ من حديث أنس قال : كان رجل يمرُّ ... .
"فتح الباري" (11/6) .
3-
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : (كنَّا إذا سلّم النبي صلى الله عليه وسلم
علينا قُلنا : (وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
ومغفرته) رواه البيهقي في " شُعَب الإيمان " ( 6
/ 456 ) ، وضعفه بقوله : وهذا إن صحَّ قلنا به ، غير أن في إسناده إلى شعبة من لا
يحتج به.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
"وأخرج البيهقي في " الشعب " بسند ضعيف أيضاً من حديث زيد بن أرقم ... فذكره" انتهى
.
"فتح الباري" (11/6) .
وعلى هذا ، فأكمل صيغة ثبتت في إلقاء السلام : (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ،
وأفضل صيغة في الرد : (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته) .
والله أعلم