الجواب :
الحمد لله
التحية العسكرية التي تكون بين الجنود بعضهم البعض ، وتكون بالإشارة باليد ، هي
تحية منهي عنها شرعاً ، وإنما تحية المسلمين تكون بقول : السلام عليكم .
روى
الترمذي (695) عَنْ
عَمْرِو
بْنِ
شُعَيْبٍ
عَنْ
أَبِيهِ
عَنْ
جَدِّهِ
أَنَّ
رَسُولَ
اللَّهِ
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ
قَالَ : (
لَيْسَ
مِنَّا
مَنْ
تَشَبَّهَ
بِغَيْرِنَا ،
لَا
تَشَبَّهُوا
بِالْيَهُودِ
وَلَا
بِالنَّصَارَى
فَإِنَّ
تَسْلِيمَ
الْيَهُودِ
الْإِشَارَةُ
بِالْأَصَابِعِ ، وَتَسْلِيمَ
النَّصَارَى
الْإِشَارَةُ
بِالْأَكُفّ ) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
وعن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تسلموا
تسليم اليهود ، فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف والإشارة ) رواه النسائي "في عمل اليوم
والليلة" (340) وأبو يعلى والطبراني في "الأوسط" وقال الحافظ في "الفتح" (11/12) :
إسناده جيد ، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1783) .
وأما تحية العلم فهي بدعة محدثة ، لا يجوز المشاركة فيها ، في الجيش أو المدرسة أو
غيرها كما بين أهل العلم .
وقد
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : هل يجوز الوقوف تعظيما لأي سلام وطني أو علم
وطني ؟
فأجابوا :
"
لا يجوز للمسلم القيام إعظاماً لأي علم وطني أو سلام وطني ، بل هو من البدع المنكرة
التي لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا في عهد خلفائه الراشدين رضي
الله عنهم ، وهي منافية لكمال التوحيد الواجب وإخلاص التعظيم لله وحده ، وذريعة إلى
الشرك ، وفيها مشابهة للكفار وتقليد لهم في عاداتهم القبيحة ومجاراة لهم في غلوهم
في رؤسائهم ومراسيمهم ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مشابهتهم أو التشبه
بهم .
وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (1/235) .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد
الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود .
وسئلوا أيضاً (1/236) : ما حكم تحية العلم في الجيش وتعظيم الضباط وحلق اللحية فيه
؟
فأجابوا :
"
لا تجوز تحية العلم ، بل هي بدعة محدثة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من
أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخاري ومسلم .
وأما تعظيم الضباط باحترامهم وإنزالهم منازلهم فجائز ، أما الغلو في ذلك فممنوع ،
سواء كانوا ضباطاً أم غير ضباط .
وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم " انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد
الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود .
وسئلوا أيضاً (1/236) : أفيدوني عن حكم من يعمل بالجيش المصري وهذا مصدر رزقه وتفرض
عليه نظم الجيش وقوانينه أن يعظم بعضنا بعضا كما تفعله الأعاجم ، وأن نلقي التحية
بكيفية ليست بالتي أمرنا بها الله ورسوله ، وأن نعظم علم الدولة ونحكم ونحتكم فيمنا
بيننا بشريعة غير شريعة الله - قوانين عسكرية - .
فأجابوا :
"
لا يجوز تحية العلم ، ويجب الحكم بشريعة الإسلام والتحاكم إليها ، ولا يجوز للمسلم
أن يحيي الزعماء أو الرؤساء تحية الأعاجم ، لما ورد من النهي عن التشبه بهم ، ولما
في ذلك من الغلو في تعظيمهم .
وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم " انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد
الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود .
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله : ما حكم وضع اليد على الرأس تحية للعلم كما يفعل
في المدارس ؟
فأجاب :
"
نرى أن ذلك بدعة ، وأن تحية المسلمين هي السلام ، فالإشارة باليد تحية النصارى ،
كما ورد ، فالإشارة باليد ، أو الإشارة بالرأس ، سلام أو تحية اليهود أو النصارى .
أما
تحية المسلم فهي أن يقول : السلام عليكم .. وإن كان المسلم بعيدًا عنك فإن لك أن
تشير برأسك مع تلفظك بالسلام ، تقول : السلام عليكم ، وتحرك رأسك ، أو يدك علامة
على أنك فطنت له ، وسلمت عليه ، فتجمع بين الأمرين ، السلام الذي هو سنة المسلمين ،
والإشارة : التي هي علامة على أنك فطنت وسلمت .
ولا
تكون الإشارة هي السلام فقط ؛ فالتحية للعلم إذا كان العلم هو أحد الأعلام التي
تنشر كاللواء ، أو نحوه - فهذا لا يجوز ؛ وذلك لأنه جماد ، والتحية فيها شيء من
التعظيم ، والتعظيم لا يجوز للمخلوق ، فما بالك بالجماد الذي لا ينفع ولا يسمع ؟!
وإذا كان هذا تعبيرًا عن التعظيم لهذا الجماد كان ذلك من الشرك .
وإن
أراد بالعلم الشخص الذي يحمله ، أو العامل ونحوه .. فتكون التحية بالسلام لا بغيره
" انتهى من "فتاوى الشيخ ابن جبرين" .
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : أنا مدير مدرسة ، وقد أتاني تعميم من إدارة
التعليم بوجوب إلقاء تحية العلم والوقوف له وإلقاء النشيد الوطني للطلاب ، فما حكم
هذا الفعل ؟ وهل لي أن أطيع ؟
فأجاب :
"
هذه معصية بلا شك ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق ) فإذا أمكنكم تتخلص منها ولا تحضرها فافعل " انتهى من "موقع الشيخ على
الإنترنت" .
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatawaSearch/tabid/70/Default.aspx?PageID=6564
وقال الشيخ صالح الفوزان أيضا في الرد على أحد الكتّاب : " وأما تحية العلم ،
فالتحية تأتي بمعنى التعظيم ، ولا تكون تحية التعظيم إلا لله ، كما نقول في تشهدنا
في الصلوات : ( التحيات لله ) أي : جميع التعظيمات لله سبحانه ملكاً واستحقاقاً ،
فهي تحية تعظيم وليست تحية سلام ، فالله يُحيَّا ولا يسلم عليه ، وتأتي التحية
بمعنى السلام الذي ليس فيه تعظيم ، وهذه مشروعة بين المسلمين ، قال تعالى : (
فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً
طَيِّبَةً ) النور/61 .
وقال تعالى : ( وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ
رُدُّوهَا ) النساء /86 ، وقال تعالى عن أهل الجنة : ( تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا
سَلاَمٌ ) ، وقال تعالى : ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا
السلام بينكم ).
فالسلام إنما يكون بين المسلمين ، ولا يكون السلام على الجمادات والخرق ونحوها ،
لأنه دعاء بالسلامة من الآفات ، أو هو اسم من أسماء الله يدعو به المسلم لأخيه
المسلم عليه ليناله من خيراته وبركاته .
والمراد بتحية العلم الآن الوقوف إجلالاً وتعظيماً له ، وهذا هو الذي أفتت اللجنة
الدائمة بتحريمه لأنه وقوف تعظيم .
فإن
قيل : إن في تحية العلم احتراماً لشعار الحكومة .
فنقول : نحن نحترم الحكومة بما شرعه الله من السمع والطاعة بالمعروف والدعاء لهم
بالتوفيق ، واللجنة حينما تبين هذا للمسلمين إنما تبين حكماً شرعياً يجب علينا
جميعاً حكومة وشعباً امتثاله ، وحكومتنا - حفظها الله وبارك فيها - هي أول من يمتثل
ذلك . هذا ما أردت بيانه خروجاً من إثم الكتمان " انتهى من جريدة الجزيرة عدد 11989
يوم الثلاثاء 20/6/1426هـ ، ونشر بموقع" شبكة نور الإسلام".
http://www.islamlight.net/index.php?option=content&task=view&id=1722
وعليه ؛ فإذا أردت العمل في الجيش فتجنب القيام بهذه التحية .
والله أعلم .