الجواب :
الحمد لله
أولا :
المطلقة طلاقا رجعيا يلزمها الاعتداد في بيت زوجها ، ولا يجوز للزوج إخراجها منه ؛
إلا أن تأتي بفاحشة مبينة ، ولا يحل لها الخروج إلا إذا أخرجها ؛ لقوله تعالى : (
يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ
بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ )
الطلاق/1 .
وأما المطلقة البائن وهي من طلقت الطلقة الثالثة ، فلها أن تعتد في بيت أهلها ،
ولها أن تعتد في بيت زوجها إن انتفت الخلوة بينهما .
ثانيا :
اختلف الفقهاء في لزوم المعتدة من طلاق لبيتها ، فقال الجمهور : هي كالمعتدة من
وفاة لا تخرج منه في الليل إلا لضرورة ، وتخرج في النهار للحاجة ، وقال آخرون : لا
يلزمها ذلك ، فلها أن تخرج كبقية الزوجات .
قال
في "شرح منتهى الإرادات" (3/206) : "ورجعية في لزوم منزلِ مطلِّقها - لا في الإحداد
- كمتوفى عنها زوجها ؛ لقوله تعالى : ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن) وسواء أذن
لها المطلق في الخروج أو لا ; لأنه من حقوق العدة ، وهي حق لله تعالى ، فلا يملك
الزوج إسقاط شيء من حقوقها ، كما لا يملك إسقاطها ، أي : العدة" انتهى .
وينظر : "فتح القدير" (4/343) ، "مواهب الجليل" (4/164) ، "مغني المحتاج" (5/106) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "وأيضا : تفارق غيرها [أي من الزوجات] في مسائل
أخرى ، منها : أنه يلزمها لزوم المسكن ، فيجب عليها لزوم المسكن كالمتوفى عنها ،
فلا تخرج إلا للضرورة في الليل ، أو الحاجة في النهار ، أما الزوجات الأخر فلا يجب
عليهن لزوم المسكن ، فتخرج المرأة لزيارة قريبها ، لزيارة صديقتها ، وما أشبه ذلك ،
إذن هي في لزوم المسكن أشد من الزوجات المعتادات ، والعرف : أنها من حين تطلق تذهب
إلى أهلها ،
فهذا حرام ولا يجوز ، والدليل قوله تعالى : (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ
وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الطلاق/1 ، فلا
تخرج حتى تنتهي العدة ، ولو بإذنه لحاجة في النهار ، أو ضرورة في الليل ، هذا هو
المذهب .
والقول الثاني : أنها لا يلزمها لزوم المسكن ، بل هي كالزوجات الأخر ؛ لأن الله
تعالى سماه بعلا ـ أي : زوجا ـ فهي إذاً زوجة ، وما دامت زوجة فهي كغيرها من
الزوجات ، تخرج من البيت ليلا ونهارا ، ولا يلزمها السكنى .
وأما ما استدلوا به من قوله تعالى : (وَلَا يَخْرُجْنَ) ، فالمراد : خروج مفارقة
ليس المراد خروجا لأي سبب ، وهذا القول هو الصحيح " انتهى من" الشرح الممتع"
(13/187) .
ويدل لمذهب الجمهور : ما روى مسلم (1483) عن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله
عنهما قال : طُلِّقَتْ خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا
رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ : بَلَى ، فَجُدِّي نَخْلَكِ ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي ، أَوْ
تَفْعَلِي مَعْرُوفًا .
قال
في "سبل السلام" (2/296) : "والحديث دليل على جواز خروج المعتدة من طلاق بائن من
منزلها في النهار للحاجة إلى ذلك , ولا يجوز لغير حاجة , وقد ذهب إلى ذلك طائفة من
العلماء , وقالوا : يجوز الخروج للحاجة والعذر ليلا ونهارا كالخوف وخشية انهدام
المنزل ويجوز إخراجها إذا تأذت بالجيران , أو تأذوا بها أذى شديدا ، لقوله تعالى
(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) ، وفُسّر الفاحشة بالبذاءة على الأحماء وغيرهم .
وذهبت طائفة منهم إلى جواز خروجها نهارا مطلقا دون الليل للحديث المذكور ، وقياسا
على عدة الوفاة , ولا يخفى أن الحديث المذكور علل فيه جواز الخروج برجاء أن تصدق ,
أو تفعل معروفا , وهذا عذر في الخروج . وأما لغير عذر , فلا يدل عليه" انتهى .
والحاصل : أنه يجوز لك الخروج نهارا للحاجة ، كشراء سلع تحتاجين إليها ، أو الذهاب
للعمل والوظيفة من تدريس ونحوه ، وحضور الدروس التي لابد من حضورها ، وأما الخروج
للنزهة فلا .
والله أعلم .