الجواب :
الحمد لله
هذه
المسألة تعرف عند أهل العلم بمسألة التشريك أو التداخل بين العبادات ، ولها صور
كثيرة، منها هذه الصورة ، وهي الجمع بين الواجب والمستحب بنية واحدة ، فمن نوى
المستحب لم يجزه عن الواجب ، فمن صام بنية عاشوراء لم يجزه عن قضاء رمضان ، ومن نوى
قضاء رمضان وأوقعه في يوم عاشوراء ، صح قضاؤه ، ويُرجى أن ينال ثواب عاشوراء عند
بعض أهل العلم .
قال
الرملي رحمه الله في "نهاية المحتاج" (3/208) : " ولو صام في شوال قضاءً أو نذرا أو
غيرهما أو في نحو يوم عاشوراء حصل له ثواب تطوعها ، كما أفتى به الوالد رحمه الله
تعالى تبعا للبارزي والأصفوني والناشري والفقيه علي بن صالح الحضرمي وغيرهم ، لكن
لا يحصل له الثواب الكامل المرتب على المطلوب ، لا سيما من فاته رمضان وصام عنه
شوالاً" انتهى . ومثله في "مغني المحتاج" (2/184) ، "حواشي تحفة المحتاج" (3/457) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى الصيام" (438) : "من صام يوم عرفة ، أو يوم
عاشوراء وعليه قضاء من رمضان فصيامه صحيح ، لكن لو نوى أن يصوم هذا اليوم عن قضاء
رمضان حصل له الأجران: أجر يوم عرفة ، وأجر يوم عاشوراء مع أجر القضاء ، هذا
بالنسبة لصوم التطوع المطلق الذي لا يرتبط برمضان ، أما صيام ستة أيام من شوال
فإنها مرتبطة برمضان ولا تكون إلا بعد قضائه ، فلو صامها قبل القضاء لم يحصل على
أجرها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال
فكأنما صام الدهر) ومعلوم أن من عليه قضاء فإنه لا يعد صائماً رمضان حتى يكمل
القضاء " انتهى .
وينبغي أن يبادر الإنسان بقضاء ما عليه ، فهذا أولى من فعل التطوع ، لكن إن ضاق
عليه الوقت ولم يتمكن من قضاء جميع ما عليه وخاف أن يفوته صوم يومٍ فاضلٍ كعاشوراء
أو يوم عرفة ، فليصم بنية القضاء ، ولعله ينال ثواب عاشوراء وعرفة أيضا ؛ فإن فضل
الله واسع .
والله أعلم .