الجواب :
الحمد لله
ما
تقدمه بعض الشركات لموظفيها من مساكن يسكنون فيها ، يقع على وجهين :
الأول : أن يتم فيه تمليك المنفعة للموظف ، فيحق له أن يسكن في المنزل وأن يؤجره
لغيره ، أو أن يؤجر جزءا منه . والأصل في ذلك أن من ملك المنفعة جاز له أن ينتفع
بها بنفسه أو بغيره ممن يستعملها نفس استعماله .
الثاني : أن يتم إباحة الانتفاع فقط ، لا تمليك المنفعة ، وحينئذ لا يحق للموظف أن
يؤجر المنزل أو بعضه ، وهذا كالسكن الممنوح من الجامعة لطلابها ، فإنه من باب إباحة
الانتفاع لا تمليك المنفعة ، فلو استغنى عن السكن لم يكن له أن يؤجره لغيره .
وعليه ؛ فإذا لم يكن أحد الاحتمالين منصوصا عليه في العقد فلابد من سؤال الشركة ،
فإن سمحوا بتأجير المسكن أو مشاركة الغير فيه فلا حرج ، وإن منعوا فليس لك إسكان
غيرك معك .
وقد
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : معظم الشركات تقوم بمنح الموظف ميزات، ومن تلك
الميزات تقوم الشركة بتخيير الموظف بين أخذ سكن يسكن فيه هو وأسرته ، أو ما يقابل
ذلك من مال ، وهو ما يسمى عند الشركات بـ "بدل سكن"، ومن أنظمة الشركات : أنها تمنع
استخدام السكن إلا من قبل الموظف نفسه ، وقد انتشر بين الموظفين الحاصلين على
المساكن ظاهرة تأجير المساكن على أناس لا يعملون في الشركة. ما حكم هذه الأموال في
هذه الحالة ، هل هي أموال حرام أم حلال ؟ نرجو من فضيلتكم توضيح الأمر لعموم البلوى
به، والله يرعاكم ويسدد خطاكم. مع العلم أن هذا العمل مخالف لأنظمة الشركة ، ويترتب
عليه عقوبة .
فأجابوا :
"إذا كان نظام الشركة ينص على سكنى الموظف نفسه ، ولا يحق له تأجيره على غيره ، وقد
اتفق معهم على ذلك - فلا يحل لمن أخذ سكنا من الشركة أن يؤجره على غيره ؛ لأن هذا
يخالف الشرط الذي بين الموظف والشركة . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد
وآله وصحبه وسلم" انتهى .
عبد
العزيز بن عبد الله بن باز ، عبد الرزاق عفيفي ، عبد الله بن غديان ، صالح الفوزان
، عبد العزيز آل الشيخ ، بكر أبو زيد .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (14/468) .
والله أعلم .