الجواب:
الحمد لله
التبغ أو التنباك ، وهو المعروف اليوم بـ " الدخان " ، من المواد التي تسبب ضررا
محققا لجسم الإنسان ، وصدرت الفتاوى الكثيرة بحرمته وحرمة تعاطيه وبيعه وشرائه ،
وهذا مما لا شك فيه اليوم .
غير
أن ذلك لا يعني نجاسة هذه المادة ، فليس كل حرام يعتبر نجسا ، فالسم مثلا يحرم
تناوله ، ولكنه لو أصاب الثوب فلا يجب غسله ، وتصح الصلاة به ، وهكذا هو الشأن في
حكم " الدخان "، يحرم تناوله ، ولكن لا ينجس حامله ، وتصح الصلاة به ، إذ لا دليل
على الحكم بنجاسته .
جاء
في " الموسوعة الفقهية " (10/111-112) :
"
صرح المالكية والشافعية بطهارة الدخان .
قال
" الدردير " : من الطاهر الجماد ، ويشمل النبات بأنواعه ، قال الصاوي : ومن ذلك
الدخان .
" انتهى.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن :
" رجل يصلي في المسجد في الروضة، وسقط من جيبه بكت دخان، فما حكم فعله، وهل يجوز
حمل الدخان في المساجد؟ " .
فأجابت :
" إن كان المقصود بالسؤال عن حكم فعله : حمل الدخان إلى المسجد ؛ فلا يخفى أن
الدخان من الأمور المنكرة والخبيثة ، وشربه محرم ؛ لما فيه من الضرر البالغ على
النفس والمال والمجتمع ، ولانتفاء المصلحة منه .
وحيث إنه خبيث فينبغي صيانة بيوت الله عنه، وحمله إليها مما يتعارض مع تعظيم بيوت
الله وتكريمها ، فلا يجوز.
وإما إن كان المقصود بالسؤال عن حكم الفعل بالنسبة للصلاة : هل سقوط الدخان من جيب
المصلي يفسد الصلاة ، أويبطلها ؛ فصلاة من سقط منه الدخان صحيحة " .
فتاوى اللجنة الدائمة (22/183) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله السؤال الآتي :
"
ما حكم حمل بكت – أي علبة - الدخان إلى المسجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى :
أنا
لا أدري هل أقول إن حمله حلال ؟ إن قلت : حمله حلال ، معناه شربه حلال ، وإن قلت
حمله حرام ، فقد يظن الناس أننا إذا قلنا إن حمله حرام يعني أن الصلاة لا تصح وهو
حامل له ، ولكني أقول :
الصلاة تصح ولو كان حاملا له ، وذلك لأنه ليس بنجس
، إذ ليس كل حرام يكون نجسا ، وأما النجس فهو حرام ، فهاتان القاعدتان ينبغي لطالب
العلم أن يفهمهما : ليس كل حرام نجسا ، والقاعدة الثانية كل نجس فهو حرام ،
فالقاعدة الأولى أنه ليس كل حرام نجسا ، فإننا نرى أن السم حرام وليس بنجس ، وأكل
البصل لمن أراد أن يأكله ليتخلف عن الجماعة حرام ، والبصل ليس بنجس ، وأما أكل
البصل للتشهي أو التطبب فلا بأس به ، ولو أدى ذلك إلى ترك الجماعة ، لأنه لم يقصد
بأكله أن يتخلف عن الجماعة ، نجد أن الدخان السيجارة حرام وليس بنجس .
أما
القاعدة الثانية وهي أن كل نجس حرام فدليلها قول الله تبارك وتعالى : ( قُلْ لا
أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ
يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ )
فبين تبارك وتعالى أن علة التحريم كونه رجسا أي نجسا ، فيستفاد من ذلك أن كل نجس
فهو حرام
" انتهى.
"
فتاوى نور على الدرب " (الصلاة/مكروهات الصلاة)
والله أعلم .