الحمد لله
إن كان هذا العميل سيشتري السيارة لخاصة نفسه ـ وهو
الظاهر من سؤالك ـ فإن هذا العمل لا يجوز ؛ لأن جلبك له خصما خاصا من قسم السيارات
قد يجعله يشتري منك رافعات في المستقبل ، كما جزمت أنت به ، لأن هذه المحاباة قد
تكون على حساب الشركة التي يعمل بها ؛ حيث يترك شراء الرافعات من شركة أخرى أعلى في
الجودة ، أو أقل في السعر ، لكي يشتري منك ، لما قدمته له من خدمة ، فتكون خدمتك له
على حساب مصلحة الشركة التي يعمل بها .
وهذا نوع من الرشوة المحرمة .
وإن كان سيشتري السيارة للشركة التي يعمل بها ، فلا
حرج في ذلك ، لأن المستفيد من هذا الخصم هو شركته ، وفي ذلك تنشيط للتعامل بين
الشركتين ، وسعي حميد لإيجاد روح التوافق والتلاؤم بينهما .
قال العلامة ابن باز رحمه الله :
" وهكذا كل مسلم ينصح في وظيفته التي عنده ويؤدي
حقها حسب الطاقة , مع ملاحظة الأمانة وعدم تقديم من لا يستحق على
من يستحق , وعدم أخذ الرشوة ، بل يجب أن يؤدي عمله بالأمانة كما أمر الله على الوجه
الذي يجب عليه ؛ فيبدأ بالأهم فالأهم , ولا يحابي هذا دون هذا , ويعطل هذا ويقدم
هذا ، لهدية أو لصداقة , بل يجب أن ينصح لله ويؤدي الأمانة كما أمر الله " . انتهى
"مجموع فتاوى ابن باز" (9/60،61)
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : عن وسيط يعمل في
شركة وله راتب ثابت في هذه الشركة ، ويعمل وسيط بين هذه الشركة التي يعمل بها وشركة
أخرى ، ويشتري منها بعض الماكينات ويأخذ عمولة من الشركة التي تبيع الماكينات ، مع
العلم أنه لا يطلب بنفسه هذه العمولة ، ولكن صاحب الشركة هو الذي يعطيها له بدون أن
يطلب هذا الوسيط هذه العمولة ، فهل تعتبر هذه العمولة شرعية ؟
فأجابت:
" ما دام أن هذا الوسيط له راتب شهري في الشركة
التي يعمل فيها ، فأخذ عمولة من الشركة الثانية مقابل التعامل معها للشراء لصالح
الشركة الموظف فيها لا يجوز ؛ لأنه مظِنّة لهضم الشركة التي هو موظف فيها من جهة
السعر ، فلا يناقص فيه ، ومن جهة جودة البضاعة التي يشتريها لها " . انتهى
"فتاوى اللجنة" (13/126) .