الحمد لله
إذا عُلم أن هذا الشخص يشتري الأرض ليجعلها رهنا في قرض ربوي ، لم يجز بيعها له ؛
حتى لا يستعين بها على المعصية ، لقوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ
وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ
إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 .
وقد نص الفقهاء على تحريم بيع ما يستعان به على المعصية ، كبيع العنب لمن يعصرها
خمرا ، وبيع السلاح في الفتنة ، وأشباه ذلك .
قال ابن قدامة رحمه الله : " وجملة ذلك ; أن بيع العصير لمن يعتقد أنه يتخذه خمرا
محرم ".
ثم قال : " وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام , كبيع السلاح لأهل الحرب , أو
لقطاع الطريق , أو في الفتنة , وبيع الأمة للغناء , أو إجارتها كذلك , أو إجارة
داره لبيع الخمر فيها , أو لتتخذ كنيسة, وأشباه ذلك . فهذا حرام , والعقد باطل .
قال ابن عقيل : وقد نص أحمد رحمه الله على مسائل , نبه بها على ذلك , فقال في
القصاب والخباز : إذا علم أن من يشتري منه , يدعو عليه من يشرب المسكر , لا يبيعه"
انتهى باختصار من "المغني" (4/154).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ولا يصح بيع ما قصده به الحرام كعصير
يتخذه خمرا إذا علم ذلك كمذهب أحمد وغيره , أو ظن، وهو أحد القولين، يؤيده أن
الأصحاب قالوا: لو ظن الآجر (المؤجِّر) أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية كبيع الخمر
ونحوها لم يجز له أن يؤجره تلك الدار , ولم تصح الإجارة , والبيع والإجارة سواء "
انتهى من "الفتاوى الكبرى" (5/388).
وقال رحمه الله في "شرح العمدة" ( 4/386): " وكل لباس يغلب على الظن أنه يستعان به
على معصية ، فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم "
انتهى .
والله أعلم .