السؤال : يتطرق سؤالي هذا إلى أحد أجوبتك السابقة، حيث قلت بأن رفع اليدين عند الدعاء بعد صلاة الفريضة أو بعد صلاة الجمعة هو بدعة . هلا قلت لي متى يكون من الجيد رفع اليدين حال الدعاء ؟ وهل يمكنني رفعهما بعد صلاة النافلة ؟.
الجواب :
الحمد لله
مما ينبغي علمه أن الدعاء عبادة ، وكل عبادة لا نفعلها إلا بدليل ، والأصل في
رفع اليدين أنه مع الدعاء إلا إذا كان الدعاء داخل عبادة أخرى فيعتبر الرفع
حينذاك فعلا زائدا في تلك العبادة . ومثال ذلك : الصلاة
والخطبة ، والطواف ، والسعي ونحوها . فالصلاة فيها
دعاء عند الاستفتاح ، وفي الركوع ، والرفع منه وفي السجدتين ، والجلوس
بينهما ، ولكن من رفع يديه في هذه المواضع فيعتبر قد جاء ببدعة ، وهكذا رفع اليدين
في الدعاء على المنبر إلا في حال الاستسقاء . ومثله الدعاء حال الطواف والسعي
.
وما دلّ الدليل على جواز الرفع فيه فهذا لا شك
فيه ، ومالم يرد فيه دليل ولم يكن داخل عبادة أخرى فهو دعاء مطلق ، فهذا لا بأس
برفع اليدين فيه . وقد جاء قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ذكره للرجل يمدّ
يديه إلى السماء : يا رب ، يا رب ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ،
وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب له ؟
وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يستحي
من عبده أن يرفع يديه فيردهما صفرا " وغيره من الأحاديث .
وأما رفعهما بعد صلاة النافلة فإن كان ذلك من غير
المعتاد كان يعرض للمرء عارض أن يدعو الله في تلك اللحظة فلا بأس . وإن كان يعتاد
الدعاء والرفع بعد الفريضة فليس هناك دليل واضح يدلّ عليه .