ما حكم وجود المادة ( رينات) في كثير من الأجبان التي نقوم بشرائها ونحن لا نعرف من أين هي مستخرجة ؟
الحمد لله
المادة التي توضع في الأجبان هي المنفحة أو الإنفحة (rennet) ، وهي مادة بيضاء
صفراوية في وعاء جلدي يستخرج من بطن الجدي أو الحمل الرضيع ، يوضع منها قليل في
اللبن الحليب فينعقد ويصير جبنا يسميها بعض الناس في بعض البلاد : "مجبنة" .
وينظر : "الموسوعة الفقهية" (5/155) .
ويختلف حكم الإنفحة باختلاف ما أُخذت منه ، فإن أُخذت من حيوان مذكى ذكاة شرعية فهي
طاهرة مأكولة ، وإن أخذت من ميتة أو من حيوان لم يذكَّ ذكاة شرعية ، ففيها خلاف بين
الفقهاء ، فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة على أنها نجسة ، وذهب أبو
حنيفة وأحمد في رواية أخرى عنه إلى طهارتها ، وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله ، قال في "الفتاوى" (102/21) : " والأظهر أن جبنهم حلال - أي المجوس -
وأن إنفحة الميتة ولبنها طاهر" انتهى .
وقال أيضا (35/154) : " وأما الجبن المعمول بإنفحتهم - أي بعض طوائف الباطنية
الكفّار - ففيه قولان مشهوران للعلماء كسائر إنفحة الميتة وكإنفحة ذبيحة المجوس
وذبيحة الفرنج الذين يقال عنهم لا يذكّون الذبائح . فمذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى
الروايتين أنه يَحلّ هذا الجبن ، لأن إنفحة الميتة طاهرة على هذا القول ، لأن
الإنفحة لا تموت بموت البهيمة ، وملاقاة الوعاء النجس في الباطن لا ينجس . ومذهب
مالك والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى أن هذا الجبن نجس لأن الإنفحة عند هؤلاء
نجسة لأن لبن الميتة وإنفحتها عندهم نجس . ومن لا تؤكل ذبيحته فذبيحته كالميتة .
وكل من أصحاب القولين يحتج بآثار ينقلها عن الصحابة ، فأصحاب القول الأول نقلوا
أنهم أكلوا جبن المجوس ، وأصحاب القول الثاني نقلوا أنهم أكلوا ما كانوا يظنون أنه
من جبن النصارى . فهذه مسألة اجتهاد للمقلد أن يقلد من يفتي بأحد القولين "
انتهى .
وإذا كان هذا هو الراجح ، فسواء علمت مصدر الإنفحة وأنها من حيوان مذكى ، أو غير
مذكى ، أو لم تعلم ، فلا حرج عليك في أكل الجبن المصنوع منها .