الحمد لله
صلاتك صحيحة ، ولا شيء عليك ؛ لأن من صلى بنجاسة لا يعلمها ، أو علمها ثم نسيها ،
فصلاته صحيحة على الراجح ، ونسبه النووي رحمه الله إلى جمهور العلماء واختاره .
"المجموع" (3/163).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "فإذا نَسيَ أنَّ النَّجاسة أصابته ، ولم يذكر
إلا بعد سلامه فعليه الإعادة على كلام المؤلِّف ؛ لإخلاله بشرط الصَّلاة ، وهو
اجتناب النجاسة ، فهو كما لو صَلَّى محدثاً ناسياً حدثه .
ومثل ذلك لو نسيَ أن يغسلها .
والرَّاجح في هذه المسائل كلِّها : أنه لا إعادة عليه سواء نسيها ، أم نسي أن
يغسلها ، أم جهل أنها أصابته ، أم جهل أنها من النَّجاسات ، أم جهل حكمها ، أم جهل
أنها قبل الصَّلاة، أم بعد الصلاة .
والدَّليل على ذلك : القاعدة العظيمة العامة التي وضعها الله لعباده ، وهي قوله : (
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا
اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) ، وهذا
الرَّجُل الفاعل لهذا المحرَّم كان جاهلاً أو ناسياً ، وقد رفع الله المؤاخذة به ،
ولم يبقَ شيء يُطالب به .
وهناك دليل خاصٌّ في المسألة ، وهو أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صَلَّى
في نعلين وفيهما قَذَرٌ ، وأعلمه بذلك جبريل لم يستأنف الصَّلاة ، وإذا لم يُبْطِل
هذا أولَ الصَّلاة ، فإنه لا يُبْطِلُ بقيَّة الصَّلاة " انتهى من "الشرح
الممتع" (2/232).
والله أعلم .