الحمد لله
ذهب جمهور العلماء إلى جواز السلام على المصلي إذا لم يؤد إلى تشويش أو تعريض صلاة
جاهل للبطلان ، لأنه قد يعتقد وجوب رد السلام باللفظ ، فيرد فتبطل صلاته بذلك, وذهب
الحنفية إلى كراهة ذلك .
قال في "تبيين الحقائق" : "وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَالْقَارِئِ
وَالْجَالِسِ لِلْقَضَاءِ أَوْ لِلْبَحْثِ فِي الْفِقْهِ أَوْ لِلتَّخَلِّي ،
وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ ، لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ
مَحَلِّه" انتهى .
وفي "شرح الخرشي على مختصر خليل" [مالكي] (1/325) : "وَلَا يُكْرَهُ السَّلَامُ
عَلَى الْمُصَلِّي فِي فَرْضٍ وَلَا نَافِلَةٍ" انتهى .
وقال النووي في "المجموع" (4/105) [شافعي] : " مقتضى كلام أصحابنا أنه لا يكره
السلام على المصلي ، وهو الذي يقتضيه الأحاديث الصحيحة" انتهى بتصرف .
وقال الشيخ محمد بن عثيمين في "لقاء الباب المفتوح" (24/31) : "السلام على المصلي
جائز ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الذين يسلمون عليه ، إلا إذا خاف
المسلم أن يشوش على المصلي فلا يسلم ، أو خاف أن يتكلم بالرد ، يعني : العامة
أكثرهم لا يفهم ، ربما إذا سلمت عليه قال : وعليك السلام ، فبطلت صلاته إذا كان
عالماً بأنها تبطل بذلك .
فعلى كل حال نقول : السلام على المصلي غير منكر ؛ لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم
عليه ، إلا إذا خاف التشويش أو إبطال صلاة المسلَّم عليه فلا يسلم .
أما كيف يرد ؟ فلا يرد باللفظ فلا يقول : عليك السلام ، وإنما يرد بالإشارة ، يرفع
يده حتى يعرف المسلم أنه رد عليه ، ثم إن بقي المسلِّم عليه حتى يسلم وينصرف من
صلاته رد عليه باللفظ ، وإن ذهب لم يجب على المصلي أكثر مما ذكرت من الإشارة .
وظاهر النصوص : أن الرد واجب لكنه يتعذر بالقول لأنه مبطل للصلاة" انتهى .
فلا حرج من السلام على المصلي ، إلا إذا كان فيه تشويش على المصلين ، كالسلام
والإمام يقرأ فإنه لا يسلم .
والله أعلم