أريد أن أعرف موجبات القضاء والكفارة في رمضان ، علماً أنه سبق أن بحثت الموضوع ، وانتهى بي البحث إلى رأيين : أحدهما يرى أن موجبات القضاء والكفارة هو الجماع لا غير ، والدليل معروف من السنة المطهرة ، أما الرأي الثاني فيجعل كل ما يصل إلى المعدة عمداً موجباً للقضاء والكفارة ، إضافة إلى الجماع دون أن أعثر على دليل من الكتاب والسنة .
لذا أرجو من فضيلتكم إفادتي بالجواب الشافي المدعم بالدليل من الكتاب والسنة .
الحمد لله
"نص النبي صلى الله عليه وسلم على الحكم بوجوب الكفارة على أعرابي لكونه جامع زوجته
عمداً في نهار رمضان وهو صائم ، فكان ذلك منه صلى الله عليه وسلم بياناً لمناط
الحكم ، ونصاً على علته ، وانفق الفقهاء على أن كونه إعرابياً وصف طردي لا مفهوم له
، ولا تأثير له في الحكم فتجب الكفارة بوطء التركي والأعجمي زوجته ، واتفقوا أيضاً
على أن وصف الزوجة في الموطوءة طردي غير معتبر ، فتجب الكفارة بوطء الأمة وبالزنا ،
واتفقوا أيضاً على أن مجيء الواطئ نادماً لا أثر له في وجوب الكفارة ، فلا اعتبار
له أيضاً في مناط الحكم ، ثم اختلفوا في الجماع هل هو وحده المعتبر في وجوب الكفارة
بإفساد الصوم به فقط ، أو المعتبر انتهاك حرمة رمضان بإفساد الصوم عمداً ولو بطعام
وشراب ، فقال الشافعي وأحمد بالأول ، وقال أبو حنيفة ومالك ومن وافقهما بالثاني ،
ومنشأ الخلاف بين الفريقين اختلافهما في تنقيح مناط الحكم ، هل هو انتهاك حرمة صوم
رمضان بإفساده بخصوص الجماع عمداً ، أو انتهاكه بإفساد صومه عمداً مطلقاً ، ولو
بطعام أو شراب ؟ والصواب الأول ؛ تمشياً مع ظاهر النص ، ولأن الأصل براءة الذمة من
وجوب الكفارة حتى يثبت الموجب بدليل واضح .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم"
انتهى
.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد
الله بن غديان .
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء" (10/300، 301) .